السبت 18 صفر / 25 سبتمبر 2021
 / 
07:23 ص بتوقيت الدوحة

تصورات وردود أفعال

مريم ياسين الحمادي

هـــل شــاهدتم ذئبا في البراري يأكل اخاه، هـــل شـاهـدتم يوماً كلباً عـض يدا ترعاه ! من يقرأ هذه الكلمات ولم تكن غريبة عليه، فحتماً هو يتذكر مقدمة مسلسل كرتوني للأطفال، قصة سيمبا، قصة الملك الأسد، الذي بنى في تصوراتنا شكل وقوة الأسد، وقدرته على حكم الغابة، الحقيقة أن التصور صحيح ولكن ليس بسبب قوته المعروفة عنه، وإنما بفضل صفاته التي تعتبر الأكثر نبلاً، ورقيا من قوته العضلية، والحقيقة أنه ليس الأقوى، لوجود حيوانات أخرى، لديها المخالف والأنياب والقوة، وإنما هو يتميز بالجسارة التي تجعله يموت في المعركة ولا ينسحب منها، وما يميز هذا القوي الجسور، أن يتميز بالرحمة، ويا للغرابة، التي تجعله ليس من ضمن الوحوش، فهو لا يعذب فريسة عكس الحيوانات المفترسة الأخرى، ولا يهاجم حيوانا إلا حين الجوع. يترفع عن الجيفات، يموت من الجوع ولا يأكلها، يلتزم نحو أسرته، ويحميها، بل ويوفرها لعشيرته. لا تقتصر علاقته بأبنائه، على إطعامهم، بل وتربيتهم وتقويم سلوكهم، يقدر شريكته، التي يعمل معها بطريقة تكاملية، لكل منهم دور لمصلحة الأسرة، لذلك الأسد الملك، ملك بسبب ردود أفعاله لتصوراته عن ذاته، ونظرتنا لها لردود أفعاله، لذا لا تستغرب إن كانت الكلمات تتحدث عن استنكار ردود الفعل بسبب تصوراتنا، لذا كان الذئب في مقدمة هذا المقال، نبيلاً، والكلب وفياً، كل ذلك لتصوراتنا عن هذه الحيوانات، بسبب تصوراتها عن ذاتها وليس تصور الآخر عنها، فالتصورات تتحكم في الصور الداخلية، ولا سيما ردود الأفعال المرتبطة بها من الذات والراصد لها، ويبدو أن ذلك السبب أن تتغنى العرب بالأسد والذئب وصفاتهم، وتجعلها من صفات الإنسان التي يفتخر بها، ويضعها في أشعاره وأغانيه قديما وفي قصصه حديثاً، وربما ارتبط بها أيضاً مزيد من الصفات.