الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
01:28 ص بتوقيت الدوحة

جولة صاحب السمو.. تزيد من مأزق دول الحصار

كلمة العرب
تأتي الجولة الخارجية التي بدأها أمس حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتشمل تركيا وألمانيا وفرنسا، لتحمل العديد من المعاني والدلالات. لعل العنوان الكبير لها أن قطر انتصرت بجدارة على الحصار.. انتصرت سياسياً ودبلوماسياً، وقبل هذا وبعده «أخلاقياً».
لقد راهنت دول الحصار على أن قطر سيتم عزلها عن العالم، وتوهّم المحاصرون نتيجة افتقادهم «النضج السياسي» -بحسب التعبير الأثير لوزير خارجيتنا النشط سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني- أن «كعبة المضيوم» بعدما سدوا المنافذ البرية والبحرية والجوية عنها، ستسقط من ذاكرة المجتمع الدولي، لكن خاب مسعاهم، وتحولت الدوحة منذ بدء الحصار إلى ملتقى لكثير من كبار المسؤولين الدوليين، الذين جاءوا بحثاً عن حل الأزمة، لم يتوقع أحد أن تطول وتصل إلى هذا الوضع.
ثم وبعد مرور أكثر من مائة يوم حصار، نجحت قطر خلال هذه المدة بموقفها المبدئي الساعي إلى حل للأزمة عبر «حوار لا يمس السيادة»، في أن تقلب الطاولة على المحاصرين، وتضعهم في مأزق أمام شعوبهم والمجتمع الدولي، وتثبت للعالم أن السبب الحقيقي للحصار ليس المزاعم الواهية التي لم يقدموا عليها دليلاً واحداً، ولكن محاولة فرض الوصاية على دولة مستقلة، والعمل على وقف نهضتها الشاملة في المجالات كافة، تلك النهضة التي جعلت شعوبهم تقارن ما يجري في قطر، وما يقع عندهم من فشل سياسي واقتصادي وتنموي، فتدرك بفطرتها السبب الحقيقي لأزمات تلك الأنظمة مع الدوحة.
ثم تأتي الجولة الخارجية لصاحب السمو، والتي تشمل ثلاثاً من الدول الكبرى المؤثرة عالمياً، والداعية إلى تغليب لغة العقل والحوار في الأزمة الخليجية، لتكون رسالة بأن الدوحة مع إنهاء الأزمة بشكل سلمي وحضاري، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف، وتنسّق مع المجتمع الدولي والعواصم الكبرى بهذا الشأن، ومن هنا يصبح مصدر التعنّت ومن يريد تفاقم الأزمة معروفاً للجميع.
ولا شك أن اختيار تركيا، لتكون المحطة الأولى في جولة صاحب السمو، ولقائه أخيه فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يأتي متسقاً مع علاقة الشراكة بين البلدين، ولكون «تركيا أثبتت أنها شريك يمكن الوثوق به»، بحسب تصريح سعادة السفير سالم بن مبارك آل شافي سفيرنا لدى أنقرة لـ «^» بمناسبة زيارة أمير البلاد المفدى للعاصمة التركية.
واللافت أنه خلال العامين الأخيرين، تعددت اللقاءات بين صاحب السمو وشقيقه الرئيس التركي، حتى وصلت إلى اثني عشر لقاء على مدى زمني قصير، بما يؤكد مدى عمق العلاقات القطرية - التركية، خاصة أن الرئيس أردوغان سبق، وفي بادرة حملت معاني التقدير لدولة قطر، أن اختار الدوحة كأول محطة عربية يزورها، بعد انتخابه وتنصيبه رئيساً للجمهورية، نهاية أغسطس 2014، وكان أول رئيس يزور الدوحة تحت الحصار، فيما كانت قطر في مقدمة الداعمين لتركيا أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة العام الماضي.
ولا شك أن التنسيق بين البلدين يصل إلى حد تطابق وجهات النظر تجاه القضايا المختلفة، وهو ما يبدو في تواصل اللقاءات بشكل لافت بين سمو الأمير وشقيقه الرئيس التركي، ما يؤكد تناغماً في رؤية البلدين تجاه القضايا الإقليمية، وتوافقاً في الرؤى حيال العديد من الأزمات والقضايا، خاصة أن الرئيس أردوغان، أكد في حواره، الذي انفردت به «^» المنشور بعدد 15 فبراير الماضي، على أن التعاون بين بلاده وقطر أمر في غاية الأهمية لمستقبل المنطقة، معبراً عن ثقته بـ: «إننا مع أخي الشيخ تميم سنتكاتف يداً بيد، وسنحقق العديد من الإنجازات لتنعم منطقتنا بالأمن والسلام».
والمؤكد أن تعزز زيارة صاحب السمو لتركيا العلاقات الثنائية الآخذة في التطور، في ظل حرص واضح من قيادة البلدين على الدفع بمشروعات التعاون إلى آفاق أرحب، وليس أدل على ذلك من اتفاقهما بالدوحة منتصف سبتمبر 2014 على إنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي، برئاسة سمو الأمير والرئيس التركي، لبحث سبل تطوير العلاقات، ومتابعة الموضوعات في جميع المجالات.
ثم تطورت علاقات التعاون إلى آفاق أكبر من التعاون الأمني والعسكري، بوجود قاعدة تركية في قطر، ومفرزة قطرية على الأراضي التركية، ضمن التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب. ولعلنا هنا نذكّر أيضاً بتأكيد الرئيس أردوغان -في حواره مع «^»- على التعاون مع قطر في التدريب العسكري، وإجراء مناورات مشتركة.
كل يوم يمرّ من حصار قطر يتحول إلى انتصار لـ «كعبة المضيوم»، وخسارة للأطراف الأخرى، والتي ربما لا تجد ما تفعله هذه الأيام للتغطية على خسائرها سوى قمع شعوبها.