الثلاثاء 6 شوال / 18 مايو 2021
 / 
01:50 ص بتوقيت الدوحة

العنصرية

عبير الدوسري
بات موضوع مقالي لهذا الأسبوع شغل العالم الشاغل في الفترة الأخيرة، فمنذ حادثة جورج فلويد بأميركا، توالت عدة مظاهرات ميدانية في أوروبا دعماً للمساواة وعدم التفرقة وفقاً لألوان البشرة، بل طال الأمر لتدمير أي معالم تاريخية قد يكون لها ارتباط بالاستعباد، مثل الأنصبة التاريخية في أماكن عديدة بأميركا والمملكة المتحدة.
فمنذ أن ظهرت العنصرية مع بداية خلق الله للحياة على هذه الأرض، وهي تعدُّ أحد أسباب الفتنة، وأبرز أسباب الحروب والتفرقة، وهي من أشد الأمراض فتكاً بالمجتمعات، ولم يخلُ عصر من العصور منها. وأول من نادى بها هو إبليس عليه لعنة الله تعالى، حيث قال: «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» [الأعراف : 12].
ولقد شدد علماء الدين على أن الدين الإسلامي الحنيف، حارب العنصرية بشتى أنواعها وأشكالها منذ بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد أعلنها القرآن الكريم صريحةً، بأن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوى، مشيرين إلى أن الدين الحنيف دعا إلى القضاء على كل الفوارق والطبقات، وجعل الناس كلهم سواسية، وأزال وأذاب الفوارق التي تقوم على أساس من الجنس أو العرق أو اللون. فالعنصرية هي التفرقة والتمييز في المعاملة بين الناس على أساس من الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، أو حتى المستوى الاجتماعي والطبقي، والعنصري هو الذي يفضل عنصره على غيره من عناصر البشر ويتعصب له.
وبعد ذلك كله، هل تستطيع عزيزي القارئ أن تجزم بأنك خال من العنصرية؟ هل تتمكن من نبذ هذا المرض المقيت، وأن تترك كل الممارسات الشخصية التي من شأنها أن تصب في العنصرية؟ تذكّر دائماً قوله تعالى في القرآن الحكيم: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» [الحجرات: 13]، وقال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى».

اقرأ ايضا

المعالي كايده

16 ديسمبر 2019

الفروقات

16 أكتوبر 2017

الشح العاطفي

17 أغسطس 2020

ممكن شوي.. لو سمحت!

12 نوفمبر 2018

القيامة تقوم

29 مايو 2018

محمد الأردني

01 يوليو 2019