الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
01:06 ص بتوقيت الدوحة

النكبة الفلسطينية.. وصراع الرواية!

رضوان الأخرس
بهذا اليوم يكون قد مضى على نكبة الشعب الفلسطيني 69 عاماً وهي السنوات التي لا تعد بالأيام بل بالآلام، حيث لم تتوقف آثار النكبة إلى يومنا هذا، فما زال الفلسطينيون يعانون من ويلات وظلم الاحتلال، وما زال أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لاجئاً عن أرضه.
غير أننا ما زلنا نفتقر لوجود عمل روائي فلسطيني منظم وممنهج يشرح للعالم بمختلف اللغات، ويقنعهم بما جرى في فلسطين عام 1948، من تهجير للشعب الفلسطيني، وإخراجه من أرضه بالقوة، كذلك جزء غير قليل من العرب يحتاجون لذلك، خصوصاً من تشوشت أفكارهم تجاه الشعب الفلسطيني من خلال وسائل إعلام متصهينة، وأجهزة استخبارات روجت لهم فرية بيع الفلسطيني لأرضه.
وهؤلاء لم يقنعهم سيل الدم الجارف حتى يومنا هذا، وانتفاضات وهبات الشعب الفلسطيني المتلاحقة، لأن الكثير منهم وخصوصاً من كبار السن نُقشت تلك الكذبة في عقله، وتكررت كثيراً حتى تقررت، ولم يكن الفلسطينيون يعطون اهتماماً كبيراً لهذه الافتراءات، فقد كانت الأولوية لتضميد الجراح والمقاومة قدر الاستطاعة في ظل الخذلان.
غير أن الصهاينة لم يدخروا جهداً في تزوير أحداث النكبة، وما سبقها وما تبعها، وتلاعبوا بتفاصيلها، وروجوا الأكاذيب، وادعوا أن الفلسطينيين خرجوا اختيارياً من فلسطين فترة النكبة، ولم يهجروا قسرياً، وقد قام أول رئيس وزراء للاحتلال «بن غوريون» في بداية الستينيات بالاستعانة بعدد من المستشرقين والكتاب لترويج تلك الأكاذيب ودعمها.
حيث يخشى الصهاينة جداً من انتصار الرواية الفلسطينية لأحداث النكبة، ويقلقهم الحديث حولها، لذلك يفرض الاحتلال إغلاقاً على ملف أرشيف النكبة واللاجئين الفلسطينيين، ويمنع فتحه، ويبقيه تحت بند «سري للغاية» داخل أرشيف «الجيش الإسرائيلي»، ذلك أن هذا الأرشيف يهدد روايتهم ويفضح باطلهم، ويكشف حجم المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني نتيجة العصابات الصهيونية ودخول الصهاينة إلى فلسطين.
لأنه إن نجح الفلسطينيون في إثبات مظلوميتهم وأحقيتهم في هذه الأرض، أثبتوا بشكل قاطع عدالة قضيتهم، وهذا الشيء يهدد صورة الكيان الصهيوني، وأسس وجوده وعلاقته بالعالم الرسمي وغير الرسمي، وهذا يحتاج من الفلسطينيين جهوداً فعلية تؤسس لذلك، لأن من تنتصر روايته تنتصر قضيته.