الجمعة 16 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2021
 / 
10:44 ص بتوقيت الدوحة

إلى متى الاستخفاف بالعقول؟

منى العنبري

شكرا لك أيها (السنابر) مشهور السوشيال ميديا، لقد أضحكتني كثيراً، في حين أحسست بأن الضحك فارقني طويلا، تضع صورة، تحكي أقصر قصة، الوقت لا يسمح بالإطالة، هل عذرك أننا في عصر السرعة، أم هي الدعاية؟! في لحظة أراني أندمج مع القصة القصيرة، صورة من قوقل للوحة يعرضها لمتابعيه أو لغيرهم، فقد غدت الشهرة تفرض صاحبها على من يتابع أو لا يتابع، صارت ميزة له يخطف بها الجميع، فيقول إنها قصة مشهورة من قصص الثقافة الأرجنتينية ترمز لها هذه اللوحة المشهورة، والتي تظهر فيها فتاة برفقة شاب من الشعب الأرجنتيني الأصيل، أما الفتاة فيقول إنها من الشعب المستوطن لتلك الأرض، لقد امتطت ظهر حصان مع ذلك الشاب ذي العرق الأصيل الذي اختطفها، وأخذها عنوة من أهلها هارباً بها بعيدا، لا أدري لماذا؟ لم يكمل السنابر القصة، فجأة انتقل ليصور عطراً؛ حتى يخبرنا بخبر غريب أن رائحة هذا العطر هي من رائحة تلك الفتاة المخطوفة، عجبا من هذا التصوير هل عبرت رائحة الفتاة تاريخ ذاك الزمن البعيد لتستقر في زجاجة عطر اخترعه شخص ما لهذا الحاضر والمستقبل القادم؟ هل هذا التعبير سيزيد من عدد المشترين؟ أي غباء هذا الذي سيجعلني أشتري عطرا فيه من رائحة فتاة من الزمن الغابر؟ هل أراد الصانع بيع منتجه بالكذب والاستخفاف بعقول الناس؟ أم السنابر تعود على الكذب في إعلانه حتى فضحه كذبه وأضحك الناس عليه؟ المشكلة أن هناك من أمثاله يقتدون به، فيعلنون عن عطر وينسبون رائحته إلى منطقة أو عائلة، إنها مهزلة واضحة أتى بها كل من غيَّب عقولهم حب المال، والكسب الكثير، وكلما صارت جيوبهم عامرة، كلما صارت عقولهم فارغة، وقلوبهم خاوية.
لقد ميَّز الله الإنسان عن الحيوان بالعقل والحكمة، ألا يستحق الاحترام والتقدير ليس لإنسانيته فحسب، بل لأنه يريد معرفة الحقيقة في زمن انهالت عليه المعلومات من كل صوب وحدب، فهو لا يريد دعاية ساحرة وراءها زيف حقائق، أو تلطخها عبارات تستهين به وتستغبي عقله السليم؛ لتحوله إلى عقيم.
أيها السنابريون، إن استخدامكم الخزعبلات في دعاياتكم وترويجكم للمنتجات، لا تغري بالشراء، بل هي أكذوبة قبل أن تكون مهينة، فهي تهينكم وتجعلكم أضحوكة، وأشخاصا منبوذين لا تطاقون، ولن تسلموا أو ترحموا من سخرية مرتادي موطن شهرتكم السوشيال ميديا، وسلامتكم، لا أريد أن أطيل عليكم، وأحمد الله أنني نفرت من منتجاتكم وكرهت شراءها من سوء دعاياتكم لها.
 

اقرأ ايضا