الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
12:57 ص بتوقيت الدوحة

سوريا.. حتى لا تكون فلسطين أخرى!

رضوان الأخرس
تعمدت العصابات الصهيونية عام 1948م ارتكاب المجازر المروعة لترويع الفلسطينيين وإرهابهم، فيقومون بالفظائع في قرية من القرى حتى يذاع خبرها وينتشر في القرى المجاورة لتحقق مرادها الترهيبي من ذلك ولتقول لكل فلسطيني باقي إن مصيرك الموت وليس أمامك إلا أن تهرب.
يقول رئيس وزراء «إسرائيل» السابق مناحيم بيجن في كتاب له اسمه الثورة: «إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي» وأضاف قائلاً: «لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل» وحسب المراجع فقد أقر الصهيوني العمالي مائير بعيل في السبعينيات بأن مذبحة دير ياسين كانت جزءاً من مخطط عام، اتفقت عليه جميع التنظيمات الصهيونية في مارس 1948، وعُرف باسم «خطة د»، وكان يهدف إلى طَرْد الفلسطينيين من المدن والقرى العربية قبيل انسحاب القوات البريطانية، عن طريق التدمير والقتل وإشاعة جو من الرعب والهلع بين السكان الفلسطينين وهو ما يدفعهم إلى الفرار.
في غمرة المجازر والمذابح الصهيونية كانت مجموعات الجهاد المقدس وفرق عسكرية فلسطينية وعربية أخرى تقاتل وتقاوم دفاعاً عن الأرض والإنسان في وجه العصابات الصهيونية الباغية، ولم يستقر الأمر للصهاينة حتى قتلوا كل قائد فلسطيني لا يقبل بأنصاف الحلول ولا الاتفاقات الهزيلة ومن هؤلاء كان القائد الجهادي العظيم عبدالقادر الحسيني الذي قاتل حتى آخر رصاصة واستشهد بعد أن بعث برسالة للجامعة العربية يقول فيها: «إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم رجالي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح» وقد حاصرت مجموعات الجهاد المقدس في حينها الحامية اليهودية بالقدس والتي كان بداخلها أكثر من 110 ألف صهيوني وكان لها إنجازات عسكرية أخرى رغم أن كل ما كان يجمع لهم من مال وسلاح كان يصادر وهذا خذلان ما بعده خذلان وقد تدخلت بعض الجيوش العربية لاحقاً بعد فوات الأوان بأعداد وتجهيزات ضئيلة لا تناسب المعركة الأمر الذي أدى لنكبة حقيقية ما زال يعيشها الشعب الفلسطيني إلى اليوم.
بعدها تهافتت بعض الدول في محاولة منها للظهور بمظهر إنساني، من أجل تسكين غضب الفلسطينيين وجزء كبير من الشعوب المسلمة وذلك من خلال استقبال اللاجئين وتوزيع بعض المساعدات والخيام عليهم كتعويض عن وطنهم ومنازلهم وحقولهم، في دراما سياسية دنيئة وكان ينبغي منع احتلال الأرض وإيقاف الهجرة والتهجير القسري لا القيام بهذه الشوفونية الرخيصة وهذه التغريبة مع حالة الدراما المستمرة حتى يومنا هذا مع شعب عربي مسلم آخر هو الشعب السوري.
فحتى لا تكون سوريا فلسطين أخرى ينبغي عدم التشجيع على الهجرة بقدر العمل على إيقاف الظلم ووقف الاحتلال البطيء في سوريا والذي بدأ يظهر للعلن مع وصول قوات متعددة الجنسيات لتقاتل من أجل الحفاظ على شخص أو نظام دون المبالاة بمصير الناس ولا أرواحهم، وعلينا أن نقف بجانب الشعب السوري حتى يحقق انتصاراً سريعاً على الظلم غير أن الغرب المعادي للأمة يعرف جيداً أن شمس الحضارة الإسلامية قد تشرق من جديد من دمشق إن خرجت عن تعاليم النظام العالمي بوجهيه الحاليين اللذين تتقاطع مصالحهما في بقاء الأمة بهذا الحال المتردي وهذا من أبرز أهدافهم التي جعلتهم يسمحون بزرع خنجر «إسرائيل» في قلب الأمة كما يهدفون لأن يطول أمد القتال والاقتتال حتى يخرج المنتصر المفترض من هذه المعارك متهالكاً ضعيفاً يقبل بشروط الهيمنة ولا يقوى على المقاومة فهم جميعاً يريدوننا أمة ضعيفة وكل ما جرى في فلسطين يجري بأشكال أخرى في سوريا فالقادة المتمسكون ببلادهم وبحريتها كاملة دون تقسيم محاربون ومطاردون وأما أولئك الذين جعلوا من الأرض سلعة تباع وتشترى وتقتسم فهم المنعمون.
لكن فيها رجال مؤمنون بوعي كامل لكل هذه المخططات سيكونون بإذن الله رافعة لحضارة هذه الأمة فهم رساليون جدد عرفناهم جيداً فهم خيرة الله من عباده اجتباهم ليسكنوا خيرته من أرضه كما ورد في فضائل الشام وأهلها وهم من ذات معدن المقاومين على أرض فلسطين الذين يكافحون منذ 67 عاما دون كلل أو ملل رغم الخذلان فهم الذين لا يضرهم من خذلهم وهم الذين إن فسدوا وضاعوا واندثروا فلا خير فينا ومهما تداعت الأمم على الشام فإن أمر الله غالب.

❍  @rdooan