الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
01:19 م بتوقيت الدوحة

النظام السوري والحسابات الخاطئة

إياد الدليمي
لم تكد تمضي ساعات على مهاجمة شبيحة النظام السوري لسفارتي أميركا وفرنسا في دمشق حتى ظهرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لترفع الكارت الأحمر بوجه بشار الأسد معلنة وبمنتهى الصراحة أن الرئيس السوري فقد شرعيته، لتبدأ معها مرحلة العد التنازلي لعمر النظام الافتراضي، هذا النظام الذي سكت الغرب عن جرائمه أربعة أشهر كاملة، بينما لم تحتج أفعال بلطجية نظام مبارك الذي يوصف بأنه حليف أميركا وإسرائيل في المنطقة، سوى لأسبوعين. توهم النظام السوري أنه يمكن أن يستغل زيارة سفيري أميركا وفرنسا إلى حماة لقلب الطاولة على رؤوس المتظاهرين في الشارع والمطالبين بإسقاط هذا النظام، وراح يشحن شارعه باتجاه المنتفضين، مرددا سيمفونيته الخالدة «المؤامرة» متهما سفير أميركا بأنه التقى المخربين وإنه يحرض الشارع السوري على العنف والخروج على نظامه، متناسيا أن هذا الشارع خرج إلى الشارع وطالب بإسقاط النظام قبل أن يزور السفير الأميركي حماة بثلاثة أشهر، كما نسى أن إعلام النظام السوري كان يطبل للسفير الأميركي روبرت فورد عندما قام قبل زيارته إلى حماة بأسبوعين، بزيارة عدد من الأماكن التراثية والتاريخية في دمشق العتيقة مع زوجته، وظهر خطاب الإعلام الرسمي السوري متباهيا بهذا الفعل من قبل السفير على عكس خطابات الدبلوماسية الأميركية التي حذرت رعاياه من السفر إلى سوريا. طبعا وبعد كل هذه الحملة الإعلامية على أميركا وفرنسا، لم تقدم خارجية دمشق بقيادة المعلم على طرد السفيرين بعد تلك الزيارة، والتي وفقا لإعلام النظام وبياناته، تشكل انتهاكا خارقا لسيادة سوريا، وظهرت علينا السيدة بثينة شعبان لتقول إن نظام دمشق لا يريد أن يقطع شعرة معاوية مع واشنطن. بل زاد النظام من ألاعيبه، فأعلنت خارجية المعلم أنها استدعت السفيرين الأميركي والفرنسي ووجهت لهما احتجاجا رسميا على زيارتهما لحماة، لتخرج واشنطن بتكذيب لهذا النبأ وتؤكد أن الخارجية السورية لم تحتج ولم تستدع سفيرها، وأن زيارته إلى حماة كانت بعلم السلطات السورية. وهم النظام السوري وتخبطه أوقعه في شر أعماله، فبعد أن فشل في إدارة كفة الأزمة مع الشارع المنتفض، عاد من جديد ليفشل في تحصيل فوائد سماحه للسفير الأميركي في الوصول إلى حماة، فأطلق زعرانه وشبيحته لمهاجمة السفارة الأميركية ليأتي الرد عاجلا غير آجل من واشنطن، لقد فقد النظام السوري الشرعية. يعلم الجميع أن ما يسوقه الإعلام السوري من أن مواطنين غاضبين هاجموا سفارة أميركا وفرنسا في دمشق ما هو إلا كذب واضح، فلا أحد في سوريا خاصة في دمشق التي ما زال النظام يحكم قبضته عليها، يجرأ على الاقتراب من دائرة حكومية وليس سفارة، بل إن الأنباء المتواترة من داخل دمشق، أن باصات خاصة قامت بنقل شبيحة النظام وأنزلتهم على مسافة من سفارة أميركا ليقوموا بأداء المهمة المكلفين بها. وحسنا فعل هذا النظام، فلقد أعطى مسوغا آخر لإدارة واشنطن لرفع الشرعية عنه، وهي التي أمهلته كثيرا، وتغاضت عن جرائمه طويلا، وهي التي وفرت له غطاء القمع للمتظاهرين وهي التي لم تبد أية حماس لإدانة أفعال النظام السوري، حتى خرجت كبريات الصحف الأميركية بعناوين عريضة تتساءل عن السبب الذي يجعل أميركا غير حازمة تجاه جرائم النظام السوري. ومرة أخرى يخطئ النظام السوري، وهو يتحدث عن تدخل أميركي سافر بشؤونه الداخلية عبر تصريحات كلينتون، ونسى أن من سمح لأميركا التدخل هو طريقته الوحشية في قمع المتظاهرين، وتجاهله التام لمطالب أبناء الشعب السوري، نسي أنه هو من فجع العالم بوحشيته وقمعه، وهو من برر لكلينتون وآلان جوبيه وزير خارجية فرنسا رفع الصوت عاليا تجاه ممارساته. لقد صمت العالم الغربي المتحضر ومعه عالمنا العربي، للأسف، عما جرى وما زال يجري في سوريا من قتل واغتصاب وتمثيل بالجثث واعتقالات، واليوم لا يبدو أن هناك من أحد مستعد للمطاولة أمام هذه الهمجية التي باتت علامة فارقة لهذا النظام السوري، بل إن تهديدات ماهر الأسد شقيق بشار، بأنه ما زال في البيجامة ولم يرتد بعد بدلته العسكرية تشي بأنه ما زال في جعبة النظام من الموت والوحشية والترويع، الكثير، فهل سنشهد مبادرات عربية تحمي أهل سوريا، قبل أن تتقدم أميركا وأوروبا؟ لا نريد تدخلا أميركا في سوريا، ولا نريد ناتو جديدا، نريد تحركا عربيا خالصا يساند المنتفضين في داخل سوريا، ويرفع غطاء الشرعية عن هذا النظام، وأبناء دمشق وحلب كما أبناء درعا وحماة مستعدون لتكفل الباقي، فشعب واجهة كل هذه الآلة القمعية وهذه الوحشية طيلة أشهر أربعة، قادر على أن يكمل ثورته، بسلميته وصدره العاري.

اقرأ ايضا