الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
09:35 ص بتوقيت الدوحة

أعطني قلماً!

أحمد يوسف المالكي
محمد صاحب التسعة أعوام، شخصية مختلفة، فهو يحمل نموذج الإنسان الذي لا يعرف المستحيل، ويكشف عن حقيقة نفسه بحبه للقراءة، عكس أقرانه الذين في عمره ممن يحبون اللعب كالعادة، بينما ما يجعل محمد مميزاً عنهم هو أنه يحمل طموحاً ليس في كثرة قراءته، وإنما يحلم بكتابة قصة متنوعة الأحداث، مختلفة الشخصيات، ولكن بحاجة إلى قلم كي يكتب.
هذه الحاجة نجدها عند أغلب الأطفال ممن يمتلكون أفكاراً يحلمون برؤيتها على أرض الواقع، ولكن كيف هو استقبال الوالدين لها؟ هل تكون بصورة سلبية تجعلهم يتوقفون عن تحقيق مرادهم، أو العكس يتم استقبال الفكرة بفرح وفخر ومساعدة، مع تذليل الصعاب، والتوجيه، وتوفير الأدوات، لتحقيق ما يريده أطفالنا اليوم؟! فلعل قلماً وورقة تصنع كاتباً في المستقبل.
عندما نعود إلى أصل المشكلة نجد أنه دائماً ما تتكون عند الآباء والمربين صورة ذهنية سلبية عن أطفالهم، بأنهم غير مدركين لأي شيء يفكرون فيه، لذا يحرمونهم من وسائل تساعدهم على الإبداع، وإظهار مواهبهم، ولكن متى ما واجه الطفل شخصاً يساعده ويسانده ويقدم له ما يحتاجه حتماً سيكمل الطريق نحو النجاح.
أعود إلى محمد، ولماذا اختلف عن بقية أصحابه؟ لأنه وُجد في بيئة فيها مقومات متوافقة مع طفولته، واعية لعقله وتفكيره، وأبواه يدركان أنه شخص يبحث عن الإنجاز، حاملاً طموح الانتهاء من قصة يصل صيتها إلى جميع أنحاء العالم، فالمطلوب من الآباء والمربين النظر بعين فاحصة لأي موهبة، وتقديم جميع أنواع الدعم.
وعن أمثال محمد، ومن هم في سِنه، ممن يحملون أهدافاً يطمحون إلى تحقيقها، مثل الشغف بكتابة القصص، بحاجة إلى التحفيز الدائم والإرشاد والتدريب، ودلالتهم على برامج متنوعة، تقدم لهم الدعم في مجال الكتابة الإبداعية والقصصية بأسلوب مبسط، من قبل المراكز الثقافية أو المدارس، حتى يخرج بذلك جيل من المؤلفين الصغار -من عمر السادسة- الشغوفين بكتابة يومياتهم.
وأخيراً.. حياة الشغف عند الأطفال بتحقيق أحلامهم لا تنتهي، فهم متجددون، يحملون أفكاراً كثيرة، ويحبون مشاهدتها أمامهم، فلا تحرموهم من القلم الذي قد يغير حياتهم للأفضل.

اقرأ ايضا

قابل للإحباط

18 مايو 2016

حُرّاس الدين

14 أغسطس 2019

كن مدهشاً في عامك القادم

28 ديسمبر 2016

استعدّ لحياة جديدة

06 مارس 2019