الجمعة 16 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2021
 / 
09:00 ص بتوقيت الدوحة

تصورات ثقافية

مريم ياسين الحمادي

الثقافة وتغيير الثقافة أمران يحدثان من خلال عدة عناصر، التعليم من خلال الأسرة والمدرسة، الدين، القوانين، وبالتأكيد الاعلام، لذا فإن ما يحدث في المجتمعات هو نتيجة للتفاعل بين العناصر السابقة، وكمية المدخلات وحجمها ونوعها، ويؤثر على تغير الثقافة، إيجاباً أو سلباً، ولنعرف كيف يمكن تحليل مواقف المجتمع الموحدة تجاه القضايا، بسبب تصورات المجتمع المحافظ، والذي يفكر على الأغلب بشكل جماعي، ومتشابه دون أن يتفق على ذلك، وهذا يدعونا للتفكير في المسألة بذاتها، هل توجد كمية أو نسبة معينة إذا نقصت أو زادت في مكان ما أثرت على النتيجة، الحقيقة نعم، فتزويد الأسرة لأفرادها بقدر كاف من القيم والثقافة، كفيل أن يكون له دور كبير في بلورة الشخصية بشكل مناسب، وبعيدا عن إلقاء اللوم على التعليم أو الاعلام، أو غيرهما، هل فكرنا في الاسرة، هل قصرت في القيام بدورها، أو هل تغير الدور الذي كانت تقوم به، أو هل وزعته، أو أصبحت تحمل الآخرين مسؤولية التقصير، لنبدأ بذكر دور الأسرة في التعليم والتربية والضبط قبل أن نحمله المدارس، هل فعلاً، وضعت الاسرة القوانين والقيم ليحترمها الأبناء عندما يتجهون للمدارس، فعلى الأسرة دور في التنشئة النفسية والأخلاقية، والدينية، واللغوية، والخلقية والخلقية أيضاً.
إذن الطفل يأتي متشكلا إلى المدرسة، فالأسرة أيضاً تنقل العادات والتقاليد والأعراف وغيرها، وتقوم بتعزيز الانتماء للوطن، ويتم ذلك خلال الحياة اليومية والممارسات الطبيعية، انه التعلم غير المقصود، الذي يتعزز في الطفل من خلال ما يراه ويسمعه، ويعيشه يومياً، فكل ما يحدث في الأسرة، تكون نتيجته سلوكا داخل المجتمع، قد يكون رائعاً ومميزاً وقد يكون نتاجه في المجتمع سلبياً مثل العنف، القضايا التي لها علاقة بالتمييز ضد المرأة أو الطفل أو حتى الرجل، التفكك الأسري، الطلاق وغيرها، فالأسرة، تكوين علاقات متنوعة، ونمط ثقافي، وهي جزء من النظام الثقافي العام، وتعتبر الوسط الذي ينتقل من خلاله التراث الثقافي للطفل وأفراد الاسرة، والأسرة وسط تتم من خلاله تنشئة الطفل الاجتماعية، ويتكون فيه سلوكه واتجاهاته. حيث تنقل مقومات الثقافة، وتختار من الثقافة العامة ما تنقله الى الطفل، وتساهم في بناء تصوراته من خلال ما تفسره للطفل ما تنقله، وما تقيمه ما تنقله للطفل قد يؤدي نمط الأسرة إلى تخلف التنشئة الاجتماعية مثل: عدم نقل اللغة، أو ضعفها. عدم نقل القيم أو ضعفها، عدم نقل العادات والتقاليد الصحيحة مما يحدث إشكالية في التصورات. لذا من الطبيعي أن تظهر مشكلات في اللغة أو مشكلات في القيم، ليس فقط لمن ليس لديهم أسرة، بل لمن لديهم أسر ولا تقوم بدورها، أو تعتقد أن هذا أمر غير مهم، فتكون أسرا غير متفاعلة ثقافياً، وهنا تكون الحاجة لجرعات الثقافة التي تقدمها المدارس أو أي مؤسسة أخرى، قصص أو كتب أو أفلام أو برامج متنوعة، وأحيانا تكون الحاجة لجرعات مكثفة لأبناء الأسرة التي حذفت الثقافة من أجندتها، العودة للتأكيد على دور الأسرة في أمن المجتمع وسلامته وسلامة قيمه، لذا فلنتأكد أننا نقوم بالدور المطلوب.