الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
07:40 ص بتوقيت الدوحة

هل تفلت واشنطن من حادثة فلويد؟

ماجدة العرامي
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى.
تشعل حادثة مقتل الأميركي من أصول إفريقية جورج فلويد تحت أقدام شرطي أبيض، في إحدى ضواحي مدينة مينابوليس الأميركية، فتيل صدامات غير معهودة بواشنطن.
وتجوب صورة فلويد وهو يستجدي طالباً السماح له بالتنفس، شوارع نيويورك وواشنطن وأوكلاند سريعاً، ليستحضر في أعقابها الأميركيون حوادث مشابهة، ويثوروا في وجه «العنصرية المقيتة».
أجبرت الاحتجاجات في بادئ الأمر ست مدن أميركية على إعلان حظر التجول، ثم تطور الأمر سريعاً ليشمل مدناً أخرى، وبحسب وسائل إعلام أميركية فإن الأحداث الأكثر دموية كانت بمدينة شيكاغو التي قُتل فيها ما يقرب من 20.
«معظم القتلى والجرحى» من الطلاب والعمال السود، تقول تقارير نقلتها صحيفة شيكاغو تايمز، وما قد يزيد الطين بلِّة محاولات السلطات قمع الأصوات وجلد المطالب المتظاهرين بالمساواة.
ما قد يستفز جموع المحتجين أيضاً، لا ريب تغريدات رئيسهم، الذي لا ينفك يلمح لمزيد من الإجراءات الأمنية لإخماد أصواتهم، بل ورمي المسؤولية بعيداً عن رجال الأمن.
وفيما يعجز مسؤولو واشنطن على وضع الأحداث في سياق «التدبير والمبالغة»، يصر ترمب على وصفها بذلك ما يفسر لدى البعض «بمراوغة الرئيس وتطبيعه للعنصرية».
إذ برر ترمب قبل أيام، سلوك رجال شرطة دفعوا بلا شفقة مسناً في إحدى ضواحي مدينة بافالو، قائلاً إن السقطة كان «مبالغاً فيها» وأن الأمر قد يكون مدبراً من قبل من يسعون لإثارة الشغب في أميركا».
«يجب ألا نسمح لمجموعة صغيرة من المجرمين والمخربين بتدمير مدننا»، يضيف ترمب في مقام آخر، وهو ما جعله عرضة للانتقاد أكثر، «وكأنه لا يعلم أن لحادثة فلويد تراكمات موقوتة فجرت في أذهان المتظاهرين الأميركيين وذكرتهم بحوادث مماثلة».
وبحسب بيانات نشرت في تقرير لموقع الجزيرة نت، فإن الولايات المتحدة تسجل سنوياً عشرات حوادث القتل والاعتداء من رجال شرطة على شباب وفتيات سود، كما تشير بيانات الأخيرة أن «من بين 992 واقعة قتل ارتكبتها الشرطة عام 2018، كان نصيب السود منها 229 حادثة».
ولعل أبرز الحوادث العنصرية تتخللها تفاصيل «غريبة»، فتهمة شاب أميركي قتل عام 2014، برصاص الأمن، كانت سرقة علبة سجائر، وتهمة فلويد كانت إعطاء عملة مزيفة بقيمة 20 دولاراً لصاحب مطعم، بحسب ما أوردت وسائل إعلام أميركية.
والسيئ بحسب ما انتشر في وسائل الإعلام أن جل الحوادث التي وقعت في تاريخ واشنطن وتنم عن «عقلية التمييز العنصري»، لم توجه فيها التهم صريحة للمذنبين ولم ينل فيها الظالمون حق جزائهم، وقد تكون المراحل المقبلة أثقل على سلطات واشنطن التي تحاول التملص من جريمة فلويد عبر التلويح بتطبيق العدالة وفي الوقت نفسه غض الطرف عن مطالب لا تسقط بالتقادم.