الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
02:30 ص بتوقيت الدوحة

رفاهية المواطن

فاطمة الدوسري

قبل الاستفاقة من الصدمة، وتحت وطأة الحصار الجوي الذي فرضته دول الجوار، كانت الطائرات القطرية تأتي يومياً محملة بكل ما هو طازج من الدول الشقيقة، والهدف ألا يشعر المواطن أو المقيم بأي تغيير في مستوى المعيشة، ورغم مرارة خيانة الأخوة، فإن في باطنها الرحمة، فوباء «كورونا» الذي جاء بغتة، مقطّعاً أوصال العالم، فارضاً انغلاق الدول على ذواتها، كانت عواقبه ستكون وخيمة على البلاد والعباد، لكنها رحمة من الله، بأن تستقل قطر ذاتياً عن جاراتها اللئام قبل الجائحة بمدة تكفي لاستقرارها الاقتصادي بل ونهضته.
كان لأزمة «كوفيد-19» تداعيات شديدة الأثر على اقتصادات العالم، حتى القوية منها، وهو ما ذكره سمو الأمير المفدى في افتتاح دور الانعقاد العادي الـ 49 لمجلس الشورى، بأن العجز في الموازنة العامة خلال النصف الأول من هذا العام بلغ نحو 1.5 مليار ريال «فقط»، منوهاً بأن «التوقعات كانت أكثر من ذلك بكثير».
هذه التوقعات التي أشار إليها سموه في خطابه، تطلبت إجراءات احترازية تحد من تفاقم العجز المتوقع، فرغم حساسية الظروف المحيطة، جاءت الإجراءات للحد من الإنفاق الحكومي، وبأثر محدود على المواطن كإيقاف السلفيات -باستثناء سلفة الزواج- والترقيات الاستثنائية والتقاعد لمن تجاوز الـ 60 عاماً، وهي خطوات في المسار الصحيح بحيث تُبقي على توازن كفتي الميزان، من حيث الحفاظ على رفاهية المواطن من جهة، ومحاولة تفادي عجز الموازنة العامة من جهة أخرى.
في ظل استمرار جائحة «كورونا»، فإن مخاطر العجز باقية، وعليه فمن المتوقع أن تستمر هذه الإجراءات لحين عودة الأمور إلى نصابها، وقد نشهد في المستقبل القريب إجراءات أخرى تصب في نفس الهدف، كدمج الوزارات المتشابهة، بما يوفر في ميزانية الدولة، ويسهم في الابتعاد عن البيروقراطية، بحيث يمنع التضارب في الاختصاصات، وتنفيذ الإجراءات تجاه الخدمات التي تتطلب رؤية متكاملة للدولة، وتعاون مشترك، لإنجاز العمل بتكلفة أقل ووقت أسرع.
قد تبرز أمام خطوة الدمج المتوقعة لدى جمهور المواطنين قضية البطالة التي يعاني منها خريجو الجامعات وحملة الشهادة الثانوية منذ عدة سنوات، إذ إن خطر علاج العجز بالانكماش سيعطل التنمية ويزيد من مشكلة البطالة، وسيؤثر بشدة على مستوى معيشة الأفراد، ولكن تم تدارك هذا التحدي في خطوة استباقية، من خلال إجراءات توطين الوظائف خلال العام الحالي.
المحطة الأخيرة..
لتغيير بنية المجتمع من سيئ إلى حسن، أو من حالة فساد إلى حالة إصلاح، أو حتى على مستوى المستجدات إيجابية كانت أم سلبية، لا بدّ من «تهيئة الرأي العام»، الذي يمثل أداة فاعلة وحقيقية للوصول إلى الهدف، والذي تلعب وسائل الإعلام دوراً رئيسياً فيه، فأهمية تهيئة الرأي العام تكمن في إمكانية تحويل الرأي «الجماعي» إلى رأي «إجماعي»، بحيث يتوفر الإجماع التام بين أفراد الجمهور.

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020

السلطة الرائعة

02 ديسمبر 2020