الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
01:21 ص بتوقيت الدوحة

اختبارات ضد الوطن

سهلة آل سعد
كتبت مسودة مقال الأسبوع الماضي عن بؤس طلاب الصفوف الابتدائية الثلاثة الأولى، بعد انتهاء امتحاناتهم النهائية، وإجبارهم على الدوام الكامل دون هدف، بأمر أعلى من المجلس الأعلى للتعليم، ثم مزقته كما يمزق روائي في فيلم سينمائي أوراق روايته الوليدة، إذ شعرت أن لا فائدة من الحديث مع المجلس الأعلى في خضم قراراته التخبطية المفاجئة والمتأخرة والمرتجلة. المجلس الأعلى متخبط ومرتجل في قرارات كثيرة منها: - تقديم امتحانات نهاية العام الدراسي فجأة دون سابق إنذار. - إجبار الطلاب الصغار ممن أنهوا امتحاناتهم المقدمة عن موعدها فجأة، وممن لا اختبارات وطنية وراءهم، على إكمال الدوام المدرسي بعد انتهاء الامتحانات دون مبرر ودون جدوى، تحت ضغط التهديد بالترسيب في حال التغيب، وعدم الحضور عبر مسجات أرسلت للأهالي بهذا المعنى!! - تأخير ما أسموه بالاختبارات الوطنية -ما الوطني فيها؟!! أصبحت الوطنية صفة تخلع على كل شيء- إلى ما بعد اختبارات نهاية العام الدراسي وكانت سابقا قبلها. - رصد 30% من درجة اختبارات نهاية العام الدراسي للاختبارات الوطنية (أي جعلها بدرجات ولم تكن كذلك!! ومرتبطة بامتحانات آخر العام لا بالاختبارات الفصلية!!). - تضمين الاختبارات الوطنية مقررات العام الدراسي كاملة، أي مناهج الفصلين الدراسيين معا!! (هل عدنا ثلاثون عاما إلى الوراء؟؟!!). - الإعلان عن تأجيل الاختبارات الوطنية ورصد الـ 30 % لها وتضمينها مقررات العام كاملا في وقت متأخر بالنسبة للطلبة والأهالي!! - ترتب على ذلك مرور الطلاب بثلاثة امتحانات متتالية في بعض المدارس: اختبارات التقرير الأخير، واختبارات نهاية العام الدراسي، والاختبارات الوطنية!! تلقيت يوم الأربعاء الماضي اتصالا هاتفيا من أخت تربوية حدثتني فيه عن مكالمة وردتها من طالب في إحدى المدارس الثانوية، يشكو لها المجلس الأعلى وقائمة اختباراته اللامفهومة واللامبررة، فطلبت منه الاتصال بمسؤولي المجلس الأعلى للتعليم للشكوى من امتحاناتهم، فاستنكر كيف يتصل بهم ليشكوهم لأنفسهم، فهداها تفكيرها لتزويدي برقمه لنقل شكواه التي هي شكوى عشرات الآلاف من الطلبة غيره معه، والتي ضج بها برنامج «وطني الحبيب صباح الخير» صباح ذلك اليوم (الأربعاء الماضي). هاتفت الشاب فتحدث بحرقة عن تتابع ثلاثة امتحانات عليهم دون راحة، قال سوف ننهي غدا الخميس اختبارات نهاية العام، لنبدأ الأحد مباشرة الاختبارات الوطنية، لا نعرف كيف نذاكر مقررات سنة كاملة، لا أحد يرشدنا، لا أحد يساعدنا، ما الذي سيأتي لنا في الامتحان، لماذا كل هذه الامتحانات متتابعة، لقد أنهينا قبل وقت قريب اختبارات التقرير الأخير، ويوم غد الخميس علينا بدل الامتحان امتحانان في مادتين مختلفتين، تحتاج كل منهما مذاكرة لوحدها، وكان يجب أن يخصص لكل مادة يوم منفصل، ولكن تم وضع المادتين في يوم واحد لمزاحمة الاختبارات الوطنية لها، حيث ستبدأ الأحد بعدها مباشرة!! انتهى حديث الطالب. حقيقة سأقولها للمجلس الأعلى للتعليم، لا يعتقد معظم الطلاب أنهم سيجتازون هذه الاختبارات بنجاح، وهم قلقون على نجاحهم الكلي لارتباط درجاته بالاختبارات الوطنية المرتبطة بمناهج العام كاملة لا مناهج الفصل الدراسي الثاني فقط!! وسؤال نوجهه لهم ما الهدف من كل هذا الضغط على الطلاب؟ من تحميلهم كل هذا القلق على مستقبلهم ونجاحهم؟ من تحميلهم فوق طاقاتهم، ورص الامتحانات لهم رصا وترهيبهم منها؟؟ لقد أثمر هذا الضغط والترهيب والتخبط في القرارات الصادرة بتقديم النهائية وتأخير الوطنية، وتضمينها كل هذا الزخم نتائج عكسية بتحطيم نفسيات الطلاب، فلا أحد منهم واثق من شيء، لا أحد منهم يعرف ما يراد منه دراسته، لا أحد منهم يفهم مغزى تلك الملهاة الساخرة الفوضوية كلها، ونحن الكبار نقف مشدوهين أيضا أمام هذه الفوضى العارمة الكبيرة، فكلما تأملنا تعقلا من المجلس الأعلى وعودة للصواب، تفاجأنا بزيادته تخبطا وتوهانا!! لذا نتساءل وقد تشبعنا فعلا بما نعانيه من تعليم بلا وعي ولا دراسة لنتائج قراراته، عن مستقبل أبناء هذا الجيل العلمي والنفسي، وعن نتائج هذا العام كيف ستكون؟؟ هل سيرسب طلبة قطر قاطبة بسبب اختبارات مقحمة غير مدروسة؟؟ الطلاب قلقون والأهالي كذلك. التجارب في الغرب تجرى على الفئران ويحاربها أنصار الرأفة بالحيوان، هنا تجرى التجارب على أبنائنا من البشر، وفي صميم ما يتعلق بحياتهم ومستقبلهم!! من الأجدر بتغييره الشعب أم الرئيس؟؟ الطلاب أم التعليم؟؟ على حد علمي ترك الطلاب للتذبذب والغياب وعدم الإرشاد حتى في المدارس التي حظيت بأسبوع فارق بين الاختبارين، لذا أود أن أشكر مدرسة الوكرة الإعدادية للبنين التي شحذت جهودها، وحاولت ما استطاعت مساعدة طلابها بالمراجعة المكثفة لهم. وبقي أن نقول لأصحاب القرار، من اخترعوا المجلس الأعلى وأوجدوه من العدم، آن الأوان لعودة وزارة التربية والتعليم بحكمتها، ووعي قراراتها، ومركزية مناهجها وتعييناتها، مع الإبقاء على روح التطوير للغة الإنجليزية المهمة فعلا، والتي هي المغزى من هذه الفوضى الكبيرة، ونقول لهم سفينة بربانين ضائعة، وهذه الله أعلم كم ربان لها، ويبقى هناك أمل أخير في عدم احتساب درجات الاختبارات الوطنية التي نراها ضد الوطن والمواطن. http://sehla-alsaad.blogspot.com

اقرأ ايضا

الغضب الهادر آت

16 يونيو 2011

عُمان .. «الممانعة»

11 ديسمبر 2013

رواتب المتقاعدين

15 سبتمبر 2019

أشعر بالخطر

01 مايو 2016