الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
05:33 م بتوقيت الدوحة

أزمة المصدر

مبارك الخيارين

استعرض القرآن الكريم في سورة الأنفال مشكلة قديمة متجددة في كل العصور، وتخص مصداقية النقل المعرفي في كل المجالات ومدى تأثير ذلك على محتوى ومضمون المعارف المنقولة. وها هو هنا يستعرض اعتراض الكافرين على أن آيات القرآن ما هي إلا نقل من كتب أخرى، حيث قال تعالى: 
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: 31].
فكرة النقل من مصادر أخرى تهمة قديمة متجددة... فالمشركون اعتقدوا أن (تشابه) بعض المواضيع المذكورة في القرآن الكريم بالكتب السابقة، مثل: خلق الكون، ونشأة الإنسان، والحياة الآخرة، وبعض قصص الأنبياء مأخوذة من كتب الأولين، ولذلك فهي تنفي الوحي، وتعتبر القرآن تجميع قصص وأحداث، ولم يستوعبوا بأن القرآن هو امتداد طبيعي للكتب السماوية السابقة من حيث العقيدة (تصور العلاقة بين الكون، والإله، والبشر)، بالإضافة إلى أنه استدعى الأحداث والقصص التي تم تزييفها وإخفاؤها وتحريفها وبنوا على أساسها أديانهم المزيفة وأضلوا الناس، مثل: حادثة ولادة المسيح، ووفاته، وقصة أصحاب الكهف، وحادثة الطوفان التي فصلت تاريخ البشرية، والتي تم تصحيحها جميعًا، وهذه أكبر عملية تصحيح معرفي في التاريخ للتاريخ، فمن الذي أخبر رسولنا الكريم بكل هذه الأحداث بهذه الدقة العالية... وكذلك عرض تجارب الأنبياء مع أقوامهم بالسيناريوهات الصحيحة، بعيدًا عن المغلوطة والمشوهة، لتكون تجارب حية يهتدي بها النبي في دعوته، وتكون كنقل خبرة، ولتوضيح وحدة العمل الجماعي للأنبياء، بالإضافة للتجدد في التشريع، ليستوعب كل المدة الباقية من عمرالبشرية في فهم حقيقة الحياة، وكيفية التعامل مع الذات والآخرين، وكل ذلك تم التعبير عنه باللغة العربية بشكل إعجازي لم تستطعه العرب، من حيث مجاراة الصياغة، ومضمونها المتجدد في كل الأزمان.
اللهم انفعنا بما علمتنا واهدنا سواء السبيل.

اقرأ ايضا