الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
05:22 ص بتوقيت الدوحة

أحفاد قُداره

عبدالله العبدالرحمن
أول شقيّ على هذه الأرض يُسمّى «قُداره» تزعم مجموعة من الأشقياء من أجل عقر ناقة قد نهى الله جل جلاله عن عقرها، وحذّر قوم صالح من عقبات فعلتهم، إلا أن قُداره والرهط الذين كانوا معه عقروا الناقة، واستحق هو وقومه غضب الله وانتقامه، لا أريد الإسهاب والتفصيل في هذا الموضوع، غير أنني أودّ التذكير بقول الله تعالى: «إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين».
عند اطلاعك على التاريخ وقصص من كانوا قبلنا ستجد في كل عصر وزمان ومكان عنصري الخيانة والغدر حاضرين، إلا أن ما يعتصر القلب ويزيد الألم والمعاناة هي خيانة إخوانك في الدين والعقيدة الإسلامية، فيصبح الأمر جللاً والمصيبة أعظم.
خيانة الأمة والقضية الأبدية تجلت صورها منذ بداية رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وستبقى حتى قيام الساعة، وصفة الخيانة والغدر دائماً ما كان يتصف بها أعداء الإسلام، الذين زوّروا كتب الله السماوية على مرّ التاريخ من أجل الأهواء والرغبات النفسية والمصالح الدنيوية، إلا أن هذه الشرذمة على مرّ التاريخ انضم إليها أشقياء من بني جلدتنا، وتماهوا مع من قال فيهم الله جل في علاه: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم»، وفعلاً اتبعوا ملتهم وأهواءهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، وسلكوا ما سلكه أولياؤهم حتى وصل بهم الحال أن يكونوا كفاراً أشد كفراً من الكفار أنفسهم، ولم يبقَ لهم صلة بالدين الإسلامي سوى أسمائهم، إني أطلق عليهم وبكل فخر «أحفاد قُداره الأشقياء».
ما يُفعل بالمسلمين في كل بقعة في هذه الأرض هو نتاج لقرار تم اتخاذه من أعداء الدين، وبالتعاون المشهود مع بعض الأشقياء من المسلمين، ظلم وقهر وتقتيل وتكميم أفواه وتغيير فكر ومفاهيم ومعتقدات دينية راسخة، أساسها قال الله وقال الرسول، كلها سيناريوهات أُعدّت مسبقاً، وتم التوقيع بالموافقة عليها، وما نراه اليوم هي المرحلة التنفيذية من هذه الخطة، إلا أن كل هذا السواد الحالك على أحوال المسلمين اليوم تم تبديده بغمضة عين وبلمح البصر من العزيز المنتقم الجبار، وهو القائل: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
كلمة أخيرة لأحفاد قُداره الخمسة، أين من كان على شاكلتكم قبلكم؟ أين من تكبر وتجرأ على الله؟ أين من حارب الإسلام والمسلمين على مرّ العصور؟ أين الخونة المتعاونون مع الطغاة؟ أين المنافقون أصحاب شعار «مات الملك عاش الملك»؟
إن اختبار إيمان الأمة لا يكون بوقوع البلاء، ولكن بالصبر على طول مدة البلاء، والرضى بقدر الله والتسليم له على كل شيء، كذلك قدرة كل مؤمن على هذه الأرض وبما يستطيع أن يقاوم أحفاد قُداره، إن الله لا يغيّر وينصر عباده حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فليكن تغييرنا بداية نصرنا.
اللهم اكفني شر أصحابي أما أعدائي فأنا كفيل بهم.
والسلام ختام.. يا كرام.

اقرأ ايضا

الجبهة الداخلية

31 مارس 2015

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

عقول صغيرة صغيرة جداً

02 نوفمبر 2017

جهاد الأبناء

17 نوفمبر 2015

وظائف قطر إلى 2030

31 يوليو 2018

دلني «الجيل الذهبي»

23 أكتوبر 2014