الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
11:00 م بتوقيت الدوحة

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

سحر ناصر
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات، ومنهم المجندون عسكرياً في الميليشيات المسلحة.
من أجل هؤلاء الأطفال الذين لم يختاروا مصيرهم، تحتفي الأمم المتحدة، وإلى جانبها الحكومات والمؤسسات والمجتمعات المدنية بما يُعرف بـ «اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال». هذا اليوم الذي يتطلع فيه العالم إلى إنهاء أزمة عمالة الأطفال بجميع أشكالها عام 2025، وذلك بحسب الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة العالمية.
يبدو أنه هدف طموح جداً في ظلّ تفاقم النزاعات المسلحة، وبالتزامن مع تداعيات جائحة «كوفيد – 19»، وما سيليها من بطالة، وربمّا فقدان وظائف كثيرة وتشتت الأسر. ما لم يتحقق على مدى قرن، من الصعب أن يتحقق بعد 5 سنوات، إذا كنا نسير في الوتيرة نفسها. فمنظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919، وضعت هدف القضاء على عمل الأطفال منذ 100 عام.
نحن اليوم في عام 2020، وعمالة الأطفال ما زالت في تزايد مستمر، على الرغم من التقدّم في مكافحة ذلك على مستوى القوانين الوطنية والدولية والعقوبات ذات الصلة، إلا أن هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة أصبحت ظاهرة يومية اعتدنا عليها، إذ نشاهدها في أغلب الدول العربية، حيث يقف الطفل على إشارة المرور كبائع متجوّل، يبيع لنا الورد، والصحف، والحلويات، والألعاب، وعيناه تشخص إلى الحياة متمنياً أن ينالها.
بينما يتعرّض الطفل للخوف والهلع في الشارع، غالباً ما يجلس والده في البيت، ينتظر الغلّة التي سيجلبها «فلذة الكبد»، كذلك تلك الأم التي لا تكلّ من الإنجاب ومن حمل ولدها على يدها، وسقي الرضيع المخدر كي يبدو في حالة يرثى لها لتثير تعاطفنا، باستثناء طبعاً من يتّمته الحروب وأضحى يتيماً لا حول له ولا قوّة سوى البحث عن حياة في الطرقات.
دراسات لا حصر لها، وبحوث متتالية عن عمالة الأطفال، مللنا من توصياتها، وخلاصاتها؛ لأن نتيجتها واحدة: الرهان على تعليم الأجيال الجديدة، وكلّما علّمنا جيلاً، نبت جيل آخر، وتم رميه في الشوارع.
النظرة ليست سوداوية بقدر ما هي واقع يتطلب ضرورة مراجعة السياسات والإجراءات، مثال على ذلك: المنظمات التنموية الأممية تمنح الوالد اللاجئ في مخيمات لبنان مبلغاً محدداً من المال عن كلّ طفل، فإذا بالرجل يتزوج 3 نساء، ويكثر من الإنجاب ليحصل على مزيد من المال! وهكذا دواليك. وعند سؤاله عن سبب إنجابه العديد من الأطفال في ظروف قاهرة، وهو يعيش في خيمة، يتقدّم بشكوى عليك في المنظمة الأممية؛ لأنك تدخلت في حياته الخاصة.. هذه قصة واقعية حدثت مع زميلة لنا تعمل في إحدى هذه المنظمات.
أزمتنا في الفكر والثقافة التي لم نتعود فيها على الحوار والنقاش في مواضيع يحتكرها بعض رجال الدين، الذين يروجون لأفكار سامة، ومنها أن كثرة الأطفال فخر للأمة، ولو كان الأطفال في الشوارع بلا علم وبلا مستقبل.
في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. مشكلتنا في أفكارنا لا في أطفالنا.

اقرأ ايضا

لكلّ مهنة مُهرّج

05 يناير 2017

اللعب على المكشوف

05 أبريل 2018

«لأزرع لك بستان ورود»

30 مايو 2019

حب اللغة العربية

25 فبراير 2016

قطر و«التنين»

06 نوفمبر 2014

قطر.. اللهم لا حسد!

27 يونيو 2013