الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
04:55 م بتوقيت الدوحة

هل غدت قطر الوسيط الأمثل والأكثر تأثيراً في حل النزاع الدولي؟

فالح الهاجري

لدورها الدبلوماسي اللافت وحضورها كوسيط متميز في حل الأزمات الإقليمية والدولية، اعتبرت قطر من أهم الدول الفاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية في استعمال الدبلوماسية الوقائية والوساطة والمساعي الحميدة كأداة ناجعة في تسوية النزاعات خلال العقدين الأخيرين، وساهمت بجهودها في تأمين الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، واعتمدت نهجا مستقلا في سياستها الخارجية، وكان آخر المساعي الناجحة هو توقيع اتفاق الدوحة للسلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان في 29 فبراير 2020م ونتج عنه الخروج الأمريكي في نهاية أغسطس 2021م، مما جعل الوساطة ركنا أساسيا من أركان السياسة الخارجية القطرية. 
شكلت الوساطة خيارا إستراتيجيا لقطر، وركيزتها الأساسية سياسة الحياد الإيجابي وضرورة تحقيق السمعة الدولية المرموقة، وهذا ما أكدّتهُ في كتابي «حصار قطر... الجذور والسياقات وإستراتيجيات المواجهة»؛ فالموقع الجغرافي للدولة ووقوعها بين قوتين متنافستين رئيسيتين: المملكة العربية السعودية وإيران وشرق أوسط ملتهب بالأزمات، جعلها تثبت على سياسة الحياد والدبلوماسية الوقائية للمحافظة على سيادتها واستقلالها السياسي، في إطار المبدأ الإنساني والأخلاقي والمنفعة البراغماتية حسب ما قاله أستاذ السياسة في جامعة جورجتاون في قطر الدكتور مهران كامرافا في تفسيره للدبلوماسية القطرية.
لم تغفل دولة قطر تطوير مؤسسات الدولة للتعامل مع جهود الوساطة وذلك عبر استثمار كوادر دبلوماسية لإدارة المفاوضات والوساطة بحرفية وفاعلية أكبر. وتجاربها تشهد لها فهي سعت بشكل دؤوب لحل الأزمات الإقليمية والدولية كما بين المتصارعين في لبنان (21 مايو 2008م)، وحل النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا (مارس 2011م)، وإشرافها على توقيع وثيقة دارفور بين الحكومة السودانية وحركة جيش تحرير السودان (يوليو 2011م). ونجاح المصالحة بين حركتي فتح وحماس (فبراير 2012م)، وأنجزت اتفاق التبو والطوارق في ليبيا (نوفمبر 2015م)، وبين أطراف في المعارضة السورية العسكرية والسياسية، وجهودها في أفغانستان حتى الخروج الأمريكي (أغسطس 2021م)، وعليه نالت تلك السمعة الدولية وجعلها ضامنا موثوقا.
لعبت الدوحة ولا تزال دورا محوريا في أزمات إقليمية وعالمية في ضوء خبرتها التفاوضية لتغدو الوسيط الأكثر إقناعا في أي نزاع قد يحدث مستقبلا.