الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
06:36 ص بتوقيت الدوحة

الميكروسكوب والتليسكوب في علاقتنا بالغرب

أحمد حسن الشرقاوي
«نحن أمة تُرى ولا تَرى».. هكذا قال المفكر المصري الدكتور أحمد كمال أبو المجد.
الرجل لخص حال الأمة العربية والإسلامية في تلك العبارة المختصرة.
الغرب يرانا أفضل من أنفسنا عشرات المرات.
يدرسنا دراسة تفصيلية شاملة ووافية؛ لذلك ينجح في وضع خططه وترتيباته لهزيمتنا وتبديد جهودنا واستنزاف ثرواتنا ومواردنا.
جالت تلك الخواطر في ذاكرتي وأنا أقرأ تلخيصا لكتاب عن الثورة المصرية في 25 يناير 2011 كتبته صحافية بريطانية تعيش في مصر وتساءلت فيه عما حدث للثورة المصرية منذ 2011 حتى الآن؟ كما تساءلت باستنكار واضح: كيف لشبان وشابات تغنوا بالحرية يوما أن يؤيدوا دولة شمولية يقودها انقلاب عسكري؟!
هذه الأسئلة وغيرها حاولت راشيل أسبدين، وهي يهودية بريطانية، الإجابة عنها في كتابها الشيق:» جيل الثورة.. على خط المواجهة بين التقليد والتغيير في الشرق الأوسط» الصادر عن دار نشر هارفيل سيكر بلندن في يونيو 2016.
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية استعرضت الكتاب الثلاثاء الماضي على موقعها الإلكتروني، ومن المقرر أن ينشر هذا الاستعراض في النسخة الورقية من الصحيفة الأميركية في باب عرض الكتب الأحد.
يقدم الكتاب قصصا عن حياة مجموعة من الشبان والشابات في مصر كنماذج لتفسير التفاعل والتداخل بين العوامل الشخصية والتأثيرات السياسية والجغرافية من خلال شخصية «أمل» الفتاة المصرية المتحررة التي هربت من قريتها بالفيوم؛ طلبا للحرية لتعيش بوسط القاهرة وتعاصر أحداث ثورة يناير 2011 وما بعدها، وينتهي بها المطاف حزينة لوقوعها ضحية في يد مجموعة «تمرد» التي تلاعبت بها أجهزة الاستخبارات المصرية. ومؤخرا تزوجت أمل من رجل أجنبي (غير مصري) وتخطط للهجرة معه خارج البلاد بصفة نهائية.
كما يقدم الكتاب شخصية مهندس البرمجيات الملحد «عمرو» باعتبار الإلحاد جريمة يعاقب عليها القانون المصري، وكذلك «أيمن» الذي يقدمه على أنه نموذج للتشدد الديني، و «رقية» الفتاة المراهقة التي استشهدت بعد الانقلاب العسكري، ومن خلال تفاصيل تلك الحكايات عن أناس عاديين تسعى المؤلفة في كتابها للولوج داخل ما أسمته بالقوى المعقدة التي تتحكم في حياة الشباب المصري، والتي سوف تحدد مسارات التغيير المقبل في الشرق الأوسط وليس في مصر وحدها.
ويخلص الكتاب إلى أن هذه النماذج من الشبان والشابات في مصر لا يمكن أن يصنعوا التغيير المرتقب بمفردهم، وأن المصريين أثبتوا قدرة عجيبة على التكيف مع انتهاكات الدولة البوليسية، لكنهم في الوقت ذاته أثبتوا أن لديهم قدرة فريدة في التصدي لتلك الانتهاكات ووقف هذه التجاوزات متى وجدوا لذلك سبيلا.
أظن أنه من المفيد أن نعرف أن مؤلفة الكتاب راشيل أسبدن ولدت في لندن في العام 1980 وانتقلت للقاهرة لدراسة اللغة العربية وعملت كمراسلة صحافية بمصر منذ العام 2003 وحصلت في العام 2010 على منحة ونستون تشرشل لدراسة التربية الإسلامية، وقضت السنوات الأخيرة متنقلة بين اليمن والسودان وباكستان وشمال الهند، وهي مستقرة بمصر منذ العام 2011.
والانطباع الذي خرجت به بعد قراءة ملخص كتاب راشيل هي أن الغرب لكي يضع خططه ويتنبأ بمسارات حركتنا فإنه يشجع أبناءه على دراسة تفاصيل حياة المسلمين والعرب بشكل دقيق للغاية، يرانا الغرب عبر تلك الدراسات بميكروسكوب بينما نحن ننظر إليه باستخدام تليسكوب!
فهل نفعل مثلما يفعلون أم أننا سنظل أمة تُرى ولا تَرى؟!