الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
01:17 ص بتوقيت الدوحة

حول هذه الموجة الرهيبة من العنف

ياسر الزعاترة
عدن، اسطنبول، الصومال، القاهرة، نيجيريا، الكرك (الأردن)، برلين، مصر، هجمات وأعمال عنف تضرب، فتقل المئات وتجرح أضعافهم، (دعك من القتال المباشر في سوريا والعراق واليمن)، فإلى أين تمضي هذه الظاهرة؟.
من المؤكد أن هذه جميعاً تدخل ضمن منظومة واحدة؛ عنوانها الأكبر حالة الفوضى في الإقليم والعالم، وتفجّر الحالة الجهادية بعد اليأس من التغيير السلمي، إثر اندلاع ما عُرف بربيع العرب.
كانت الظاهرة الجهادية تعيش حالة تراجع قبل 2010، فتنظيم الدولة (الدولة الإسلامية في العراق) والذي كان لا يزال جزءاً من تنظيم القاعدة، صار مطارداً وفقَدَ مناطقه، وحدث ذلك بعد أن فقد حاضنته الشعبية إثر ميل العرب السنّة إلى خيار المشاركة السياسية، فيما كانت التنظيمات الأخرى من ذات اللون تعيش تراجعات مشابهة، بل رتب بعضها أوضاعه مع الأنظمة، كما في ليبيا ومصر وسواهما، وكان تنظيم اليمن على وشك أن يفعل، حيث طالبه أسامة بن لادن بتسوية مع النظام.
في العراق؛ ردّ المالكي بدفع من إيران على العرب السنّة بالمزيد من الطائفية والإقصاء، رغم اعترافهم الضمني بولاية الشيعة على الدولة، وحين اندلع ربيع العرب، تنفسوا الأمل من جديد، فخاضوا تجربة سلمية ردّ عليها بقوة السلاح، فكان أن توفرت الحاضنة الشعبية لتنظيم الدولة من جديد، ثم حدث ما يعرفه الجميع بعد ذلك في تونس ومصر واليمن وليبيا، ومن ثم سوريا.
وفي حين مرّت التجربة التونسية والمصرية بقليل من الخسائر، ومالت اليمنية إلى تسوية بدت مقبولة نسبيّا، دخلت التجربة الليبية في حالة استعصاء بعد سقوط النظام، ثم دخلت سوريا في مأزق بعد رد النظام الدموي على الشعب، ومرة أخرى بقوة دفع من إيران، واكتملت الكارثة بدعم الأخيرة لانقلاب الحوثيين على شرعية ما بعد الثورة في اليمن بدعم الطاغية المخلوع.
ما لا يدركه كثيرون أن الظواهر السياسية والاجتماعية تتنفس ذات الهواء، وحين يصعد تيار ما في بلد، لا يلبث أن يصعد في المحيط، والعكس صحيح، فحين صعد اليساري أو القومي مثلاً، حدث أن وصلا حتى لدول جِدّ محافِظة مثل دول الخليج، الأمر الذي ينطبق على الحالة الإخوانية وكذا على السلفية بألوانها.
بعودة تنظيم الدولة لقوته في العراق، وسيطرته على مناطق واسعة، وانتقاله لسوريا وإعلان ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام، توالت البيعات وازدهرت الفروع، بما في ذلك ليبيا، ما يعني أن المتسبب في كل ذلك هو جنون إيران التي حوّلت السنّة الذين كانوا دائماً الأمة التي تحتضن الجميع.. حوّلتهم إلى طائفة تبحث عمن يدافع عنها، فقدم تنظيم الدولة نفسه بهذه الصفة، واستعاد قصة الخلافة.
وإذا تحدثنا عن عودة حزب العمال إلى الفعل في تركيا، فأصابع إيران ليست حاضرة بدعم أجنحته المتطرفة فقط، بل أيضاً بتوفير الأجواء عبر ما أصاب تركيا من حريق سوريا الذي أشعلته إيران أيضاً.
في ضوء ذلك يمكن القول: إن إيران هي المتسبب الأكبر في هذه الموجة الأخيرة من العنف، وهي تجني بعض تبعاتها نزيفاً كبيراً من مالها، وبدرجة أقل من رجالها (تضحي بشيعة العرب)، ولن تنتهي هذه الموجة من دون توقف عدوانها، فليس من عادة هذه الأمة أن تنام على ضيم، وسيدرك خامنئي ذلك عاجلاً أم آجلاً، وكلما تأخر إدراكه زادت الكلفة؛ على بلده وشعبه وعلى الأمة بأسرها، ولا رابح إلا الصهاينة، ومعهم القوى الاستعمارية التي لا تريدنا غير سوق للاستهلاك ومصدر للمواد الخام الرخيصة.