الأربعاء 13 ذو القعدة / 23 يونيو 2021
 / 
09:20 م بتوقيت الدوحة

حلف الطغاة يواجه الشعوب

أحمد حسن الشرقاوي
فسطاطان أو حلفان يتبلوران وتتضح ملامحهما، في منطقة لم تتعاون بكثافة مع سياسة الأحلاف الدولية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، ونشوء حلف «وارسو» أو «الكتلة الشرقية» بقيادة موسكو، وحلف «شمال الأطلنطي» بقيادة واشنطن.
مصر الناصرية في ستينيات القرن الماضي رفضت الانخراط في أي من هذين الحلفين، وآثرت عليهما ما عُرف آنذاك بسياسة «الحياد الإيجابي وعدم الانحياز»، وكان هذا الموقف داعماً لاستقلالية المنطقة في سياساتها الداخلية والخارجية.
لكن مصر-العسكر «المنقلبة» على ثورتها وشبابها وشعبها في 3 يوليو 2013، قررت «الانقلاب» على مبدأ راسخ من مبادئ سياستها الخارجية التي رسمها جمال عبدالناصر، والانخراط في تأسيس حلف «مناهضة الشعوب» أو «مناهضة الحريات»، والذي يُطلق عليه زوراً وبهتاناً حلف مكافحة الإرهاب. غالبية شعوب المنطقة -وقليل من النظم الحاكمة في بلادنا- هي التي تحارب الإرهاب بالفعل، وهي التي تعرف بوصلة الشعوب، وتعمل في نفس مسار تلك البوصلة.. تدعم حريتها ورفاهيتها، وتحافظ على ثرواتها، ولا تبددها في مغامرات عسكرية أو نزوات شخصية تتعلق بالبقاء في السلطة رغم أنف الشعوب، تحت مزاعم زائفة مثل الحرب على الإرهاب، أو مكافحة الفساد، أو غيرها من الشعارات الفارغة من المضمون، والتي تستهدف تغليف سياسات استبدادية وانتهازية بغلاف رقيق من تلك الشعارات البراقة. النظم المستبدة التي تكره شعوبها تقدّم للناس سياسات فاسدة أو طعاماً فاسداً في غلاف أنيق لامع.
لكنّ نظماً قليلة أخرى تتسق مع مبادئها وتتوافق مع شعوبها، وتعمل بمفاهيم الشهامة والنخوة العربية، وقبلها وفقاً لمفاهيم الأمن الوطني لتلك الدول، في إطار من الفهم العميق والواعي بمقتضيات الأمن القومي العربي، وأمن منطقة المشرق الإسلامي ككل.
وحتى لا نتوه في متاهة المصطلحات، دعونا نسمّي الأمور بمسمياتها الصحيحة. هناك حلف الشعوب والحريات والديمقراطية ومحاربة الفساد والإرهاب والاستبداد والذي تدعمه تركيا وقطر، وهناك حلف الطغاة المستبدين أعداء الشعوب، أعداء الحريات، صانعي الإرهاب وداعميه ومسانديه، مبددي ثروات الأوطان، مراهقي السياسة، وجهلة الاقتصاد، ويدعمهم من خارج المنطقة أميركا وإسرائيل وبعض البلدان الغربية.
هذه النظرة البانورامية للتحركات السياسية في منطقتنا سوف تساهم في تفسير العديد من الوقائع الجزئية التي تتفاعل داخل المشهد السياسي في المنطقة، مثل تحركات القاهرة تجاه ليبيا، وعلاقات مصر بالقوى الدولية والإقليمية، أو حتى التفاعلات والأحداث الداخلية، مثل ما شهدته السعودية مؤخراً.
نظم الفساد والاستبداد التي تقمع شعوبها وتدعم الإرهاب -في تقديري- تريد تأسيس «حلف جديد» في المنطقة بقيادة إسرائيل وبرعاية أميركية، بهدف خوض مغامرة عسكرية مدمرة، من خلال شن حرب ضد إيران، وهي في سبيل تحقيق هذا الهدف تؤهل الأوضاع في المنطقة وداخل بلدانها لإرضاء سادتها في تل أبيب وواشنطن والعواصم الغربية الأخرى.
استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وإعلانها من العاصمة السعودية الرياض، ليست -في تقديري- سوى «الطلقة الأولى» في «تمهيد نيراني وسياسي مكثف» للتجهيز لتلك الحرب، التي سيُعلن قبلها أو أثناءها أو بعدها عن هذا «الحلف غير المقدس» بشكل رسمي معلن وصريح، بعد أن كثر الكلام والهمهمات بشأنه، خصوصاً بعد نجاح الانقلاب العسكري على الديمقراطية المصرية الوليدة في 3 يوليو 2013.
من المؤشرات الطيبة أن الشعب التركي ومعه بقية الشعوب والأنظمة الحرة في المنطقة في 15 يوليو 2016 تصدت للانقلاب العسكري، لأن المعركة دفاع عن الشعوب وحرياتها وثرواتها ضد أعدائها من الداخل والخارج.

اقرأ ايضا