الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
10:01 م بتوقيت الدوحة

الدعم الإيراني للمقاومة.. والمنطق المعكوس!

رضوان الأخرس
يتحدث البعض عن دعم إيران للمقاومة الفلسطينية من حين إلى آخر، على أنه انتقاص من العقيدة، مع أن الانتقاص الحقيقي للعقيدة هو الخذلان والتآمر على المقاومة من أنظمة عربية، وهو الذي أدى لهذه الحالة.
فبعض الأنظمة لم تتوقف عند عدم إمداد المجاهدين بالسلاح والعتاد، بل حاصرتهم وحاربت من يدعمهم، وطالبت بقطع العلاقات معهم، وتحظر منذ سنوات طويلة مجرد جمع التبرعات الشعبية لصالحهم.
بينما يستمر الاحتلال بتطوير ترسانته العسكرية، معتمدًا على الدعم الأميركي والغربي المقدر بمليارات الدولارات سنوياً، بينما المقاومة لا تحصل سوى على الفتات ما استطاعت لتستطيع الصمود في مواجهة هذا المحتل.
ثم يلومونها على تلقي دعم غير مشروط، فقد حافظت المقاومة الفلسطينية بغزة على عقيدتها، وظلت محافظة على بوصلة بندقيتها، ورفضت المجازر التي حصلت للشعب السوري وغيره، ولم تبرر لإيران ولا لأتباعها، أو غيرهم، أية جناية ضد المسلمين، كما لم تقاتل إلى جانبهم في معركة طائفية.
مع تحفظنا على بعض جوانب الأمر، إلا أننا لا نلوم النتيجة بقدر ما نلوم الأسباب التي أوصلت إليها، فلا المروءة ولا الأخلاق تسمح لنا بجلد ولوم المجاهدين، بينما نترك المتسببين بهذا الخذلان الذي يعيشونه.
فالذي يلوم المقاومة بعد أن يحاصرها، كالذي يحبس شخصاً عن الطعام ثم يلومه على أكل الميتة، فلا هو يدعم المقاومة، ولا هو يتركها تتلقى الدعم.
كما أن القضية ليست في مصدر السلاح، بل في مشروعية المعركة التي يُستخدم فيها، واستخدامه في وجه الصهاينة الظالمين لا أظنه يتعارض مع الدين ولا المبادئ أو الأخلاق.
جل الدول العربية لها علاقات مع إيران، حتى تلك التي تزعم عداوتها، وهي غير مضطرة لتلك العلاقات، مثل المقاومة في غزة، ولا أحد ينتقد هذه العلاقات أو يتلاعب في الدين فيرى بأنها تمس الولاء والبراء.
بالإضافة إلى أن البعض مشكلته مع أصل الجهاد، لكنه جبان لا يستطيع أن يهاجم الجهاد فيهاجم المجاهدين، فلا هو يجاهد، ولا هو يدعمهم، ولا يريدهم أن يأخذوا سلاحاً ليجاهدوا.