الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
05:49 م بتوقيت الدوحة

مذكرات تربوية

خالد حمد المري

أولياء الأمور الأعزاء ..
إن من أكبر المعوقات التي تصادف المجتمعات الخليجية في تربية الأبناء هي قلة وجود القواعد التربوية المنضبطة في حياتهم، حيث يسهم ذلك بشكل كبير في انحدار الأبناء على المستوى الشخصي ويؤثر بشكل كبير على مستوى تحصيلهم الأكاديمي. 
وتأتي على رأس سلم هذه الأولويات قاعدة مهمة في كل منزل تختص بطريقة التعامل مع الأبناء والمساعدة في تربيتهم بشكل سوي ألا وهي قاعدة «لا عطاء دون مقابل»، حيث نجد البعض من أولياء الأمور يشتكي من أن ابنه (بليد، كسول، خامل، راسب) في المدرسة لكنه (يعجبك) في المجلس، السوق، الرحلات.. لذلك هو يصب جام غضبه على المدرسة وسياسة التعليم على الدوام وفي المجلس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
أخي وأستاذي وعزيزي.. إذا نظرت بعين ولي الأمر المسؤول المُنصف العادل، الراغب في تصحيح المسار وتغيير الأمور نحو الأفضل، وإنقاذ الموقف من واقع مرير، فإنك سوف ترى أن المُقصر والجاني الأول هو ولي الأمر نفسهُ، فالطالب الذي تتوافر لديه خزانة من الألعاب الإلكترونية، والدراجات بأنواعها، والأجهزة اللوحية (والتي لا تخضع لأي قواعد لضبط الاستعمال)، بالإضافة لحرية اللعب والخروج المنفلت، مع حرية السهر، سواء في المجالس أو العزب، أو الرحلات.. لتأتي في الصباح وتخرِجَهُ من كل هذا النعيم (بالنسبة لطفل في عمره) وتقول له اذهب الآن للمدرسة، فكيف يكون حاله وإلى أين يكون مآله؟.
والله ودون أي مبالغة (إحساس الطفل في تلك اللحظة) كأنك تزج به وتدفعه للذهاب إلى مصلحة السجون وليس للمدرسة، اختصاراً يجب عليك كولي أمر يطمح للتغير نحو الأفضل القيام بالآتي:
أولاً: إشعار الطالب بأن هناك قواعد وقوانين منزلية سوف تطبق لاحقاً.
ثانياً: تحميل تطبيق «منصة قطر للتعليم» في هاتف ولي الأمر ومتابعة مهام وواجبات الطالب ومحاسبته.
ثالثاً: طلب تقرير مفصل (لجميع المواد) من المشرف الإداري.
رابعاً: بعد مضي أسبوع نبدأ بسياسة الخفض التدريجي لما يتمتع به من أوقات لعب، أجهزة، خروج مع الأقران وغير ذلك.
خامساً: تضييق الخناق والجدية والتعامل بحزم «العطاء بالمقابل فقط»، هل أحرز الطالب تقدماً؟ هل مضى عليه أسبوع والواجبات مكتملة؟، هل كان الاستذكار منضبطاً في مواعيده؟، هل كانت التقارير جيدة؟ على الأقل.
سادساً: هنا فقط يمكن لك الإعلان عن مكافأة نهاية الأسبوع.
ختاماً.. سئل أحد الصالحين مالنا ثقلنا وركنا إلى الحياة الدنيا على عكس الصالحين الغابرين، فرد عليهم هم زينوا آخرتهم بالأعمال الصالحة، وخربوا دنياهم بالزهد فيها، فأحبوا الانتقال من دار الخراب إلى دار العمار.. أما نحن فالعكس صحيح.
عزيزي ولي الأمر.. يجب عليك تحبيب الطالب في بيئة العلم والتعليم، بالقصص والأمثال وربطه بالواقع، وبعد وصولك إلى هدفك، وحصد ثمار ارتقاء ابنك على المستوى الشخصي والأكاديمي، فإياك وإياك ثم إياك، أن يلمس الطالب في أحدكما ارتخاء في هذه القوانين والقواعد، اجعله يعتقد بأن من الممكن للحديد أن يلين ولكن القواعد المنزلية لن تلين أبداً.