الجمعة 19 شوال / 20 مايو 2022
 / 
06:03 م بتوقيت الدوحة

كي لا يفوتنا القطار

إيمان الكعبي

«هلا بالعيد».. ألا تُذكِّركم هذه العبارة بتلك الأغنية القديمة للفنانَيْن القطريين سعد الكواري وأنوار؟ بالمناسبة، لا أدري لماذا أحِن في كل عيد إلى زمن الطيبين ومنه الرسوم المتحركة.. ولكن.. هل كل رسوم متحركة قادرة على أن تحركنا في كل الأزمنة؟!.
لربما ارتبطت مشاهد الماضي الجميل بثقافة وذاكرة كثير منا إلا أنها تظل ترتبط بمناسبة عيد الفطر أكثر من أي مناسبة أخرى. ولعلها خصوصية هذا العيد بالذات فهو عيد الزينة الذي يمارس فيه الصغارُ كل طقوس السعادة والتي تنتقل «عدواها» إلى الكبار أيضا الذين يتلذذون بشعور أبنائهم بتلك السعادة فيتقاسم الجميعُ العالمَ ذاته.
في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي لم تكن الخيارات كثيرة فيما يتعلق بأنواع الألعاب والدمى وكذلك حتى في أسماء الشخصيات الكرتونية والرسوم المتحركة ولكنها مع ذلك رسخت بشكل عميق في وجدان كثير منا حتى تحولت إلى جزء من ذاكرته ومُلهما لشخصيته بل وطبعت جزءا كبيرا من روحه وسلوكه الذي عاش معه وبداخله ردحا من الزمن.
ولكن.. أليس من باب التعسف أن نجعل من تلك الدمى وشخصيات الكرتون والرسوم المتحركة نمطا واحدا وحيدا لأبنائنا على سبيل المثال للتأثر بها والاقتداء بتفكيرها وتصرفاتها؟! قد يجعل الحنينُ المبالغ فيه لتلك الصور والمشاهد ومِنْ ثَمَّ فرضها على أجيالنا الراهنة، أمرا فيه قمع لهم. وحينها قد نجد أنفسنا من حيث لا نشعر نتعسف عليهم.
لا بد أن نعي أن لكل زمن أنماطه الثقافية وأن لكل مرحلة، عقلية تميزها عن غيرها من المراحل وقد تتداخل في ذلك أمور كثيرة يتشابك فيها السياقُ التاريخي مع الظرف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وحتى النفسي لكل مرحلة زمنية. فلربما تلاحظون أن المقاطع التمثيلية لبعض عمالقة الكوميديا في وقتٍ ما والتي كان مجرد سماع أو مشاهدة جزء منها يجعل الواحد منا يضحك ملء شدقيه بل ويكاد يدخل في نوبة قهقهة وهستيريا ضحك لا يكاد يتخلص منها إلا بشق الأنفس،، هي نفسها تلك المشاهد قد تمر مرور الكرام أمام جيل اليوم ولا تُحرك فيه ساكنا بل قد يتهكم ويسخر منها بدل التفاعل معها! نعم هي كذلك سُنة الحياة.
وعلى ذلك النحو ربما أصبحت شخصيتا «بل وسيباستيان» التي سحرت كبيرَنا قبل صغيرنا في الثمانينات، بلا معنى في قناعات واهتمامات أجيالنا المعاصرة. ولربما أصبحت شخصيات جنغر وفولترن وماريو وسنبل والكابتن ماجد وجريندايزر وساندي بيل وهايدي وغيرها. ربما أصبحت اليوم بلا طعم ولا لون ولا رائحة في أزمنتنا الحالية، وحينها قد نجد أنفسنا كحال الطائر الذي يُغَنِّي وجناحُه يَرُدّ عليه. والخوف أن نجد أنفسنا حينها في التسلل ونسبح وحدنا على الرمال، وخارج الشاطئ بعد أن فاتنا القطار وتجاوزتنا الأحداث!.
وكل عام وأنتم بخير

اقرأ ايضا

بشارة خير من وجه الخير

21 يونيو 2021

مشهور «فول أبشن»

14 مارس 2022

«لم يختفِ.. لكنه عاد!»

01 فبراير 2021

«وقعنا في الشبكة!»

28 يونيو 2021