الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
11:12 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد الواتس؟

سهلة آل سعد
في عصر السرعة الرهيبة والتطور المتلاحق اللاهث الأنفاس لكل ما حولنا من أجهزة وبرامج وأحداث وتطورات أصبحنا آلات تجري هنا وهناك في سباق محموم مع الوقت والزمن.. وفي زخم هذا الجري المنهك والتطور السريع لكل معطيات وجوانب الحياة.. أُصبنا بعطب (تكنولوجي - روحي) مخيف، بحيث أصبحنا لا نشبع ولا نرتوي من ملاحقة الجديد دائماً، ماذا بعد الكمبيوتر.. لاب توب، ماذا بعد البلاك بيري ماسنجر.. واتس أب، ماذا بعد الفيسبوك.. تويتر، ماذا بعد الإنستغرام.. سناب شات، ماذا بعد التحديث الأخير.. تحديث أحدث،.. ماذا.. وماذا.. وماذا ؟.. كمّ لا ينتهي من التطور والتحديث والجديد والحديث، وأين نحن من كل هذا؟.. نحن في وسط الدوامة تماماً.. في مركز (العافور).
في مؤلفها (طعام.. صلاة.. حب) وهو سيرة ذاتية للمؤلفة تبحث الأميركية إليزابيث جيلبرت عن توازنها الداخلي بعد أزمات مرت بها، بحثت عن التوازن بين ما هو روحي وما هو دنيوي بالابتعاد عن وطنها أميركا والعيش في معازل الهند وقرى بالي، وفي بضع مواضع من الكتاب شعرت بقربها من قيم إسلامية غير أنها كانت تنادي إلهاً آخر..
نحن لدينا كنز الإسلام يزن لنا أمورنا ويقومها، ولكن ما الذي يفعله التطور الحديث بأرواحنا؟..
إنسان اليوم يصرف ساعات أيامه منشغلاً بأصناف عدة من الأجهزة ومن الإلكترونيات ومن البرامج ويتحدث مع من هم بالأجهزة أكثر مما يتحدث مع من هم بجواره، والأفضل للمرء في هذا الزمن إن أراد نيل انتباه شخص ما وتركيزه معه أن يحادثه عبر برنامج واتس أو ماسنجر أو تويتر أو أي كان عوضاً عن محادثته مباشرة عبر الجلوس معه في نفس الغرفة، إذ حينها سينشغل عنه ويصرف انتباهه إلى أشخاص آخرين يحادثونه عبر الجهاز الذي بيديه.. البشر اليوم استبدلوا المرئيين إلى جوارهم بالمعبئين في هواتفهم الذكية الماكرة، وعلى سبيل المثال انتشار الجروبات في برنامج الواتس أب هو أحد الغيلان التي تشد من هم إلى جوارنا بعيداً عنا..
الطامة أن حب مجاراة الحديث واجتياز الحالي إلى الجديد.. ذلك الغول المتوحش النهم نما بداخل أفراد هذا العصر وصار يكبر شيئاً فشيئاً إلى أن تسيّد، التهم الأرواح والأوقات والعلاقات، وهو هدم كما خدم (لا تقييم للخسائر حالياً).. وأيضاً ساعد في صنع منظومات نسقية من العلاقات والأفكار والقيم، ولكنه غول لا يشبع ولا يهدأ، وهو السبب الرئيس في تحويل أناس البيوت إلى جمادات، وإنعاش أناس الأجهزة، أو بالأحرى هو الساحر الذي حول الأشخاص المعلبين في برامج النت إلى أشخاص ملموسين وموجودين في الغرف والبيوت.. لقد اختل التوازن لصالح الأجهزة على حساب البشر، ونرجو ألا يختل لصالح الدنيا على حساب الدين..
يبحث الغربيون عن علاجات لأرواحهم المنهكة ولاختلالاتهم الداخلية باللجوء لحيث الصفاء الذهني والنفسي حسب اجتهاداتهم ومعتقداتهم، ونبحث أكثر وأكثر عما يخل بصفونا ويجرنا معه لقاع الدنيوية.. ما لم نحسن الاستخدام.

اقرأ ايضا