الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
01:05 ص بتوقيت الدوحة

في ليبيا.. ويبقى الحال على ما هو عليه!

أسامة عجاج
لا جديد في اللقاء الذي جمع بين رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج والجنرال المتقاعد خليفة حفتر، في أبوظبي، فهو ليس الأول، وإذا وضعناه في سياق تطور الأحداث في ليبيا فلن يكون الأخير، فقد سبق للعاصمة نفسها أن استضافت لقاء مماثلاً، كما أنهما التقيا بوساطات مختلفة في القاهرة وباريس وباليرمو في إيطاليا، دون أن يتم تحقيق أي اختراق حقيقي، يؤثر بالإيجاب على مسار الأزمة المستمرة منذ 2011، والتي تعقدت أكثر مع دخول حفتر إلى المشهد السياسي الليبي منذ عام 2014، في استنساخ مشوّه للتجربة المصرية، نتائج اجتماع أبوظبي يكتنفها غموض شديد، لدرجة أن الطرفين لم يصدرا بياناً لبيان ما تم التوصل إليه، وأوكلا المهمة إلى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، التي أشارت في بيان صحافي إلى أن الطرفين اتفقا على إنهاء المرحلة الانتقالية، عبر إجراء انتخابات عامة في البلاد، كما اتفقا على ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها، فقد كشف محمد السلاك الناطق الرسمي باسم رئيس المجلس الرئاسي، أن السراج أكد خلال اللقاء مدنية الدولة وتقليص المرحلة الانتقالية، وتوحيد المؤسسات، وعقد الانتخابات وعدم الحل العسكري للأزمة، وضرورة الحفاظ على سلامة المدنيين والمنشآت المدنية، وإبعادهم عن أية صراعات، والتوقف عن التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية.

هذا الغموض دفع العديد من الأطراف إلى اتخاذ المسار السابق نفسه، وهو الأمر الذي يفسّر موقف حزب «العدالة والبناء» الليبي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- الذي أشاد بالاتفاق ورحّب بنتائجه، خاصة ضرورة الخروج من الأزمة، وإيجاد حلول في إطار مدنية الدولة، وتبعية المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية، وإنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات، وصولاً إلى الانتخابات، وإن كان الحزب ورئيسه محمد صوان يعمل في الآونة الأخيرة، على دعوة جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى الاطلاع والتوقيع على ميثاق الشرف، الذي وقّعته ستة من الأحزاب الليبية، نتيجة ما أسماه الحملة الشرسة التي تشهدها البلاد ضد العمل السياسي الحزبي، مؤكداً أن هناك توافقاً بين كل الموقّعين على أن يظل هذا الميثاق مفتوحاً أمام كل الأحزاب والتنظيمات السياسية، حديثة المنشأ أو التي لم تتح لها فرصة المشاركة بالتوقيع عليه بعد، ومن جهته أشاد عضو مجلس النواب الليبي صالح افحيمه، بما جاء في الاتفاق معتبراً أنه يلبي ما كانت تطالب به الأطراف السياسية، كمدنية الدولة والخروج من المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي.

الاتفاق جاء نتيجة عاملين مهمين، أولهما وجود ضغوط دولية لسرعة الانتهاء من إغلاق هذا الملف، الذي تتشارك فيه من حيث المصالح قوى دولية أبرزها فرنسا وإيطاليا، دون استبعاد الدور الأميركي، وكذلك التطورات العسكرية في الجنوب، والجدل المثار حول رفع القوة القاهرة عن حقل الشرارة من عدمها، بعد أن أعلنت جماعة حفتر السيطرة عليه، حيث تعمل هناك ثلاث شركات غربية كبرى، اثنتان منها تحملان الجنسية الفرنسية والإيطالية، وهما «توتال» و»إيني»، ما يدفعنا إلى التعامل بحذر وحرص وتحفظ هو مسار الأحداث في ليبيا، والعقبات التي واجهت خطة المبعوث الأممي غسان سلامة، التي كشف عن مراحلها الثلاث في نهاية عام 2017، والتي كانت تتضمن توقيتات زمنية، في الأولى يتم تعديل الاتفاق السياسي، وفي الثانية يعطى مجلس النواب الأولوية لإصدار تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية، ودعوة كل الأطراف إلى المشاركة في المؤتمر الوطني، تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، وإقامة حوار مع الجماعات المسلحة، بهدف إدماج أفرادها في العملية السياسية والحياة المدنية، وأن تكون هناك مبادرة لتوحيد الجيش الوطني، وأن تستعد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لسرعة إجرائها، وتتضمن المرحلة الثالثة إجراء استفتاء للاعتماد الدستوري، وفي إطاره يتم انتخاب رئيس وبرلمان، لوضع نهاية للمرحلة الانتقالية، وذلك خلال سنة، وقد مرّ العام الماضي دون اتخاذ أي إجراء يذكر من كل تلك الخطوات، والغريب أن غسان سلامة طالب بنفسه بإدخال تعديلات على الخطة.

الخلاصة، صحيح أن الأزمة الليبية ليست مستعصية على الحل، ولكنها معقدة بصورة شديدة، نتيجة كثرة اللاعبين الدوليين والإقليميين فيها وتعارض مصالحهم، ناهيك عن الخلاف الشديد سواء على المستوى السياسي أو القبلي والاجتماعي.

اقرأ ايضا

سيناء المنسية..!! (1-2)

17 يناير 2013

أم الكوارث!

02 يناير 2016

الدولة الفقيرة...!

04 فبراير 2017

الوجه الحقيقي!

12 أغسطس 2017

أسئلة مشروعة

22 فبراير 2018