السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
04:16 ص بتوقيت الدوحة

قطر تواصل دعم فلسطين.. وغيرها يلهث وراء التطبيع

كلمة العرب
في ظل الظروف القاسية التي يعاني منها الفلسطينيون في قطاع غزة، كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -كعادة سموه- عند الموعد لدعم الأشقاء في فلسطين ونصرة قضيتهم، حيث أجرى صاحب السمو أمس اتصالاً هاتفياً بالدكتور إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، واطّلع سموه خلال الاتصال على الأوضاع الإنسانية الحرجة لأهل غزة، في ظل الحصار ونقص الوقود الذي تسبّب في غلق عدة مستشفيات وعيادات طبية بالقطاع، وأكد صاحب السمو لـ «هنية» استمرار دولة قطر في دعم الشعب الفلسطيني، ومواصلتها مشاريع الإعمار في القطاع، وسعيها في توفير الوقود اللازم لمختلف القطاعات، ووجّه سموه بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 33 مليون ريال قطري «9 ملايين دولار»، تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية ووقود تشغيل مولدات المستشفيات في القطاع.
ليس خافياً على أحد الدور الذي تلعبه قطر في تقديم جميع أوجه الدعم إلى الشعب الفلسطيني، بمختلف أطيافه ومكوناته، هذا الدعم الذي يتخذ عدة أشكال، بداية من المساندة الدبلوماسية في المحافل الدولية، ووصولاً إلى إعادة إعمار ما يدمره العدوان الصهيوني المستمر على المدن والبلدات الفلسطينية من منازل وبنى تحتية ومنشآت خدمية. وبخلاف قيمة المساعدات الأخيرة التي وجّه صاحب السمو بتقديمها إلى الأشقاء في غزة، فإن مصدراً قطرياً صرّح مؤخراً لوكالة «الأناضول» بأن قطر في آخر ثلاث سنوات فقط قدّمت مساعدات تجاوزت قيمتها 1.37 مليار دولار للأشقاء الفلسطينيين. +هذا الدعم للأشقاء في غزة، يأتي بعد أقل من شهرين من مشاركة صاحب السمو، في أعمال القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية خلال شهر ديسمبر الماضي، لبحث تداعيات قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وجاءت تلك المشاركة انعكاساً عملياً من صاحب السمو للسياسة الثابتة لدولة قطر، بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لـ «كعبة المضيوم»، وتشغل حيزاً ثابتاً في نهج الدوحة الدبلوماسي، جعلها تبذل كل ما في وسعها، وتسخّر إمكاناتها ومكانتها لدعم هذه القضية.
وفي هذا السياق، كان الرئيس محمود عباس «أبومازن» قد زار الدوحة أواخر أكتوبر 2016، وثمّن -بعد لقائه مع صاحب السمو- دعم دولة قطر الثابت والراسخ للقضية الفلسطينية وجهودها الإنسانية الكبيرة ومبادراتها الإغاثية للشعب الفلسطيني، وأشاد بالجهود والمساعي المتواصلة لصاحب السمو من أجل إنهاء حالة الانقسام، ولعل الجميع يتذكر اللمسة الدبلوماسية من سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير الخارجية، الذي جمع -على هامش تلك الزيارة- الرئيس أبومازن وقيادات حركة فتح، على غداء عمل مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حينذاك خالد مشعل، حيث تبادلوا جميعاً وجهات النظر لما فيه صالح الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته المشروعة في السلام والاستقرار.
وفي مقابل هذا الدور القطري الفعّال في دعم القضية المركزية للعرب والمسلمين، وحضور صاحب السمو قمة نصرة القدس، كان الغياب اللافت للعديد من الدول عن دعم غزة المحاصَرة، فضلاً عن تمثيلها المتدني جداً في أعمال القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، بما لا يتناسب مع أهمية الظرف الذي تمر به القضية الفلسطينية، ما جعل هذه الدول تفقد ما تبقى لها من مصداقية في نفوس المسلمين، بعد سقوطها بامتياز في اختبار «مأساة الروهينجا»، في الوقت الذي كانت فيه الشقيقة الإسلامية الكبرى تركيا ودولة قطر تبادران إلى تقديم أوجه الدعم كافة، وترسلان قوافل الإغاثة لإنقاذ اللاجئين «الروهينجا» في بنجلاديش.
لقد أصبحت الأوساط الشعبية في عموم الأمة حائرة أمام سياسات هذه الدول الغائبة عن نصرة القضية الفلسطينية، وراحت تتساءل: هل أصبح كل ما يشغل هذه الدول هو التطبيع مع الكيان الصهيوني، والدخول في مغامرات فاشلة هنا وهناك؟!