الإثنين 12 جمادى الآخرة / 25 يناير 2021
 / 
10:10 ص بتوقيت الدوحة

في انتظار الرد الإيراني..!

أسامة عجاج
هو أسبوع إيران بامتياز. كانت طهران في صدارة الأحداث رغم أهمية بعضها الآخر، وفي المقدمة منها تبعات قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتأثيرها على دول العالم كله، وحالة القلق من المستقبل في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، فقد وصلت طهران ثلاث رسائل هامة، من ثلاث جهات مختلفة، دون تنسيق بينها، ولكنها في النهاية تفرض على طهران أن تبحث في صياغة جديدة لمواقفها تجاه أحداث العالم، خاصة منطقة الجوار الجغرافي والعالم العربي، فقد توالت التصريحات الرسمية من أركان إدارة الرئيس الأميركي ترمب حول ما تمثله إيران من خطر على الأمن والاستقرار في العالم، وزارها أيضا نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، كما شهدت مدينة أبوظبي الاجتماع الوزاري الرابع للجنة الرباعية المعنية بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، على هامش اجتماعات الوزراء العرب في عاصمة دولة الإمارات، والتي تضم مصر والإمارات والسعودية والبحرين والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط. ونتوقف عند تلك الرسائل:
الرسالة الأولى تحذيرية، فهناك لغة أميركية جد مختلفة تماماً، تعبر عن مواقف سياسية متعارضة مع ما كان من إدارة باراك أوباما طوال السنوات الثماني السابقة، التي اتسمت بحالة غزل وإعجاب وتبن وتعاون وتنسيق من أوباما لطهران، فهو من سعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي بين مجموعة خمسة زائد واحد وطهران، فتح الطريق أمام تطبيع العلاقات بين طهران ودول العالم الغربي، وإنهاء العقوبات والحصار المفروض عليها، وجاء ترمب بتشكيلة جديدة لا تحمل ودا أصلا لإيران، وترى فيها خطرا على الأمن والاستقرار في العالم، وبدأنا نسمع لغة جديدة، من عينة تذكير ترمب لطهران بأنه ليس أوباما، وقال: «إيران تلعب بالنار. إنهم يدركون كم كان أوباما لطيفا معهم، ولكنه ليس أنا»، وهو نفس ما سار عليه أركان الإدارة الأميركية، خاصة مستشار الأمن القومي مايكل فالين، الذي أشار إلى أنه «اعتبارا من اليوم، نحن نوجه تحذيرا رسميا لإيران». وهذه التطورات لم تأت من فراغ، ولكنها نتيجة لعبة استعراض القوة الإيرانية، ومحاولة جس رد فعل واشنطن بإدارتها الجديدة، ومنها قيامها بتجربة صاروخية جديدة، وتدشين مناورات جوية شملت أنظمة رادار وصواريخ.
الرسالة الثانية عرض بتطبيع العلاقات بين دول الخليج وإيران، وحملها نائب رئيس الوزراء الكويتي، الذي لم تكن زيارته ذات طابع ثنائي، بقدر ما كانت محاولة كويتية بتنسيق خليجي، للبحث في قواسم مشتركة بين الجانبين، على أساس فتح صفحة جديدة أساسها حسن الجوار، والسعي إلى إغلاق ملفات مشتعلة في المنطقة، نتيجة التدخل الإيراني، سواء في الأزمة السورية أو في المأساة اليمنية أو الوضع العراقي واللبناني. ورغم المباحثات التي أجراها الوزير الكويتي ولقاءاته مع كبار المسؤولين هناك، إلا أنها فيما يبدو لم تحقق الهدف منها في إحداث اختراق في العلاقات الخليجية الايرانية.
أما الرسالة الثالثة فهي تعبير عن خيبة الأمل من فشل المحاولة الكويتية المدعومة خليجياً، بعد أن رأى وزراء اللجنة المعنية بالتدخل الإيراني في الشأن العربي عقد جلسة مباحثات على هامش اجتماعات «الخلوة» التي ضمت وزراء الخارجية العرب، حيث أعرب الوزراء الأربعة عن قلقهم البالغ تجاه التأجيج الطائفي الذي تسببه التدخلات الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان، مما نتج عنه حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، وكذلك الأسلحة والمعدات التي يتم تهريبها للانقلابيين في اليمن، في تحد واضح للقرارات الدولية. وطالبت اللجنة بالكف عن هذه التدخلات، وإعادة النظر في سياساتها في المنطقة.
الرسائل الثلاث وصلت إلى طهران، وفي انتظار الرد، رغم أن التاريخ القريب علمنا أن هناك صعوبة في توقع تغيير درامي في السياسة الإيرانية، التي تجمع بين سياسة التوسع وبسط النفوذ وتصدير الثورة، وإضافة أبعاد عقائدية لذلك الصراع.

اقرأ ايضا

الحقيقة الغائبة

23 نوفمبر 2012

بين تقريرين ..!!

21 أغسطس 2014

الدور المفقود..!

28 فبراير 2015

ثلث دولة أو أقل!! (1-2)

10 سبتمبر 2015

استباحة رئيس!! (2-2 )

16 مارس 2013