الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
12:41 م بتوقيت الدوحة

كيف نحصّن أبناءنا ضد مآلات التعليم الدولي؟

بثينة عبد الله آل عبد الغني

جاء في تقرير لروبرت ساتلوف مدير قسم السياسة والتخطيط في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: أن «المدارس الأميركية في البلاد العربية والإسلامية ليست مجرد صروح تعليمية رفيعة المستوى، بل هي سلاحنا السري في معركة أميركا الأيديولوجية لأمركة المجتمعات العربية والإسلامية».
هذه المقولة الخطيرة جسّدت قضية دينية قيمية ترتبط بواقع التعليم الأجنبي وفتح أبوابه دون حدود في مجتمعاتنا، مع تراجع دور الرقابة والتدقيق على ما يحيط بهذا التنظيم الممنهج، فمع اتساع الدائرة اتسع الاختراق واتسعت الفجوة. 
وعليه تحتل قضية تحصين أبنائنا ضد مآلات انتشار المدارس الدولية في بلادنا ومجتمعاتنا مكانة بالغة، فالحصانة الفكرية والسلامة العقدية لأبنائنا لم تعُد خياراً بل مطلباً حضارياً وفرضاً استراتيجياً على كل المؤسسات المعنية بالتربية والتعليم، بدءاً من النواة الرئيسية لبناء الفرد وهي «الأسرة» وانتهاء بالمؤسسة الأُم «وزارة التعليم والتعليم العالي»، وكل ومسؤول له انتماء وولاء لدينه ووطنه.
ومن هنا أؤكد أن كثيراً من أفراد مجتمعنا بدأ يستشعر المخاطر التي تحيط بأبنائنا، وسلامة فكرهم  وعقيدتهم، جراء خروقات مؤسسات تعليمية أجنبية، تهدد عقول الناشئة عن طريق تناول مواد تعليمية ومصادر إثرائية  فيها من الحقائق المزيّفة التي تتعارض مع ديننا وتاريخنا وهويتنا الوطنية، لا سيما مؤخراً مشروع تكييف قوانين الحريات وحقوق الإنسان الذي تتبناه المنظمات الأممية، مما نتج عنه آثار خطيرة تتضح في ما يلي:
• التآكل الفكري والحضاري للمقومات الحضارية والتاريخية والدينية للوطن، وهي قضية قد لا يدركها كثير من الناس في ظل العولمة وسرعة وتيرة التغيير. 
• الازدواج  اللغوي وخطورته على هوية الطفل وانتمائه الحضاري، مع ضعف الولاء والانتماء للغة الأم وللمجتمع وثقافته، عدا أن التدريس باللغات الأجنبية ساهم في إجهاض أي مشروع لإنتاج المعرفة والإبداع، لانتفاء الإيمان بقدرة اللغة العربية على مجاراة علوم العصر.
• العولمة التربوية والتي عملت على إزالة الفوارق والخصوصيات التي تحكم السلوك والقيم، وأدت  إلى اهتزاز المنظومة  القيمية. 
ما تقدم بحاجة إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ، وفي الوقت ذاته تعين على استلام المبادرة لدى المهتمين، فكيف نحصن أبناءنا ضد مآلات التعليم الدولي وآثاره الممتدة على الأجيال القادمة؟ 
في رأيي الخاص، أضع بعضاً من المقترحات علّها تجد أذناً صاغية لدى أصحاب الرأي:
• تحصين المؤسسات التعليمية فكرياً «الأمن الفكري»، من خلال تأمين سلامة فكر كوادرها، وبالأخص في مادتي اللغة العربية والعلوم الشرعية، والتأكد من سلامة اللغة والمعتقد. 
• اقتلاع جذور المؤثرات الفكرية، واجتثاث أصول الفكر الضال من عقول الناشئة، وإعادة غرس القيم، بوضع معايير علمية عند استقدام المعلمين الأجانب، بالأخص في المدارس الدولية. 
• مراقبة المناهج وإخضاعها للتمحيص والتدقيق من قبل لجان مختصة قبل نزولها إلى محاضن التعليم.
• دمج الأسرة وتمكينها من المشاركة الفعالة في عملية التربية، وتوثيق العلاقة بينها وبين المدرسة. 
• وضع قوانين وتشريعات صارمة للراغبين في افتتاح مدارس دولية، وتأطير معايير المناصب القيادية.
• منح القيادات الوطنية المؤهلة فرصة قيادة المدارس الدولية، للحدّ من التدخل الأجنبي وسيطرته، وتشجيعهم على الاندماج في حقل التعليم.
«ولكل عامل في حقل التعليم تحية وسلاماً».

اقرأ ايضا

صناعة التعليم

10 أكتوبر 2020

بين تعليمين (1)

17 أكتوبر 2020

التغلغل الناعم

31 أكتوبر 2020