الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
11:24 ص بتوقيت الدوحة

فرص الحياة

خالد جاسم

عندما كنت شاباً صغيراً مفعماً بالنشاط والحيوية جاءتني فرصة على طبق من ذهب، «فرصة» تعلم اللغة الإنجليزية في موطنها الأصلي بريطانيا أثناء إجازة الصيف. 
كم كنتُ في حاجة ماسة لتعلم اللغة الإنجليزية، فلغتي بالكاد تنفعني لطلب وجبة من ماكدونالدز.
جهة عملي وفّرت لي كل أسباب النجاح، من معهد جميل متطور، وعائلة سأكون أحد أفرادها خلال فترة ثلاثة شهور قادمة، ومنطقة أعشق هواها وممشاها صيفاً وشتاء، كل شيء كان مثالياً ونموذجياً لكل شاب يبحث عن «فرصة» تعلّم لغة جديدة تكون إحدى أدواته في العمل والحياة.
الآن بإمكاني أن أوسّع الأفق والبحث في أماكن لا تعترف باللغة العربية، وقد تفتح «فرصاً» جديدة لي في التجارة أو متعة السفر والتجول بدون الاستعانة بمترجم أكون تحت أمره متى ما كان متوفراً. 
أمور كثيرة ستفيدني فيها هذه الدورة القصيرة، خصوصاً في عملي، حيث اللقاءات مع اللاعبين والمدربين غير الناطقين باللغة العربية، أمام جميع هذه المغريات الجميلة إلا أنني للأسف لم أستغل أجمل وأقوى «الفرص»... 
كما ذهبتُ رجعت!! 
وهنا ضاعت «فرصة» ثمينة ندمت عليها آلاف المرات.. لم أدرك أنني باستهتاري لن أتمكن من تقوية لغتي الثانية أو الأخرى، أدركت أنني لن ألحق بركاب تطور الآخرين، خصوصاً أبناء جيلي؛ لأنني ببساطة فضلت اللهو على العلم، فضلت أصدقائي على أحد أسلحة الحياة. قضيتها في ربوع المدن والتسكع من مقهى إلى مركز للتسوق إلى المشي والتشمس على شواطئ البحار. 
وفي لحظات انشغالي بغرور الشباب والضحك على من التزم من أصدقائي بدراسته وعلمه، نسيت أن أفضل وسيلة للسمو في حياة الإنسان هي العلم «اطلبوا العلم ولو في الصين». 
حدث ما حدث ولو رجع بي الزمن لتمسّكت بـ «فرصتي» التي لا تقدر بثمن اليوم! 
كم حاولت بعدها أن أعود إلى نفس الفرصة، وأن أتعلم حتى لو قمت أنا بدفع مبالغ المعهد، لكن للأسف أصبح وقتي ليس لي، وحياتي ليست ملكي، وتصرفاتي وجدولي رهينة بيد عملي، وبيد غيري من أسرة وأمور أخرى. 
يا لهذه الفرصة التي لم أعرف ثمنها إلا اليوم، أصدقائي أصبحوا في مقام كبير (عملي ومهني) وأنا ما زلت على وضعي السابق بالكاد أستطيع أن أقف عند نافذة ماكدونالدز متحدثاً بلغة إنجليزية ركيكة، ومعتذراً لعامل الطلبات «sorry my English not good ، «Plz one MC chicken spicy without mayo .
لذلك سيدي سيدتي اغتنموا الفرص التي من خلالها ستعزز فرص العمل ومواجهة الحياة.
فثمة فرص لا تتكرر.. لا وقت بعدها مناسب!

اقرأ ايضا

مطار حمد ملتقى العالم

18 أكتوبر 2020

معرض سهيل

24 أكتوبر 2020

مفتاح البطولات عندي !!

15 نوفمبر 2020

الفحص الشامل ودرهم وقاية

21 نوفمبر 2020