الأربعاء 2 رمضان / 14 أبريل 2021
 / 
05:49 ص بتوقيت الدوحة

أبعاد خطاب سمو الأمير بـ «الشورى»

فالح الهاجري

في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- الثلاثاء الماضي في مجلس الشورى، تبيّن جلياً على الأقل أن ما كان يراد بقطر ومكانتها العالمية ووضعها الداخلي فشل فشلاً ذريعاً، وأن البلاد تجاوزت العقبة، وامتصت الصدمة، وحصلت على مكاسب إضافية خلال مرحلة الحصار، بدل الانكماش والتراجع الذي كان يرجوه صانعو الحصار الذين ينفثون على قطر فاعليتها الدولية، فضلاً عن المحلية والإقليمية.
يستهل خطاب الأمير المفدى بتعزيز القيم، والتأكيد على الجانب الأخلاقي الرابط بين الحكومة والشعب، ففي سبيل الكلام عن جائحة كورونا، رفض الأمير سياسة مناعة القطيع التي اتبعت في بعض الدول التي اختارت الاقتصاد على صحة الناس، وفضلت استمرار المسيرة الاقتصادية مهما ألقت بظلالها على الناس، أما قطر فاختارت الصحة العامة وسلامة الناس والاحتياط لنجاتهم لا لنجاة الاقتصاد، لقول سمو الأمير إن المناعة غير مضمونة بعد الإصابة، وقد تودي بحياة المصاب، ثم إن الناس ليسوا قطيعاً، ورفض سموه التعامل مع النسيج الاجتماعي والحاضنة الشعبية التي هي حامل الدولة وقوامها الإنساني وطاقتها البشرية على أنهم قطيع، وقد تضيع فيه الشاة القاصية، هذا ليس من قيمنا في شيء، بل اختار الأمير البنيان الاجتماعي المرصوص، وثقافة الجسد الواحد الاجتماعي المتماسك جميع أعضاؤه.
ومع ذلك فحماية اقتصاد الناس وأرزاقهم والحفاظ على مدخراتهم جزء من حمايتهم بشكل عام، ولذا أشار الأمير المفدى إلى حالة التوازن التي انتهجتها قطر في الإغلاق الجزئي لا الكلي، الذي يساعد على حفظ حياة الناس من جانب وحفظ اقتصادهم ومعايشهم من جانب آخر، فالإغلاق الجزئي مستمر باستمرار الجائحة بما يحفظ مسيرة الاقتصاد ولو بالحد الأدنى، ويبقي على حياة الناس وسلامتهم، وهي المقصد الأهم، كما أعطى صاحب السمو لفتة عن حفاظ قطر على معدل الائتمان القوي عالمياً حسب التصنيف الأخير للشركات عام 2020، وعليه فإن الرؤية الوطنية لقطر ما زالت ضمن الخطة المرسومة، وعلى الخريطة الزمنية المعدّة لها. 
إذاً بعد مضي أعوام على الحصار الجائر، وبعد مضي قرابة العام من جائحة كورونا تزامناً مع الحصار، نشهد استمرارية أنشطة البلاد في مجالاتها جميعاً، من استضافة الوفود، وإبرام اتفاقيات السلام، إلى الاهتمام الدولي والمحلي بالبيئة، إلى المساندة في علاج آثار الوباء ودفع آثارها، حيث وصلت المساعدات القطرية الطبية سبعين دولة ومنظمة وهيئة، تزامناً مع السعي في إنشاء اللقاح وتوزيعه على الدول الأكثر حاجة إليه، هذه المساعي العالمية تغني عن الشرح عن الأوضاع المحلية التي لم تفقد ازدهارها وتفوقها، في ظل القيادة الحكيمة التي امتصت الصدمة وتكيّفت مع الظروف، واستنبطت الحلول، وخلقت البدائل في فترات زمنية وجيزة.
وفي نهاية المطاف يؤكد سمو الأمير موقف قطر الراسخ من القضية الفلسطينية وعدالتها ورسوخها في اعتبارنا دولة شقيقة، وهذا التوكيد على مكانة القضية الأم يغني عن الشرح عن الكثير من المواقف المتعلقة بالقضية الفلسطينية وبالثوابت القومية الكبيرة.