السبت 5 رمضان / 17 أبريل 2021
 / 
01:31 ص بتوقيت الدوحة

القيادة تستمر

مبارك الخيارين

مَن فينا لم يُحبَط من عدم اكتمال مشروع أو بلوغ هدف محدد أو الوصول إلى رؤية واضحة أو الحصول على منصب معيّن.. الإحباط ردة فعل طبيعية، وقد تكون لدى المتفائلين استراحة محارب، ينظر فيها ماذا حدث ولماذا لم أحقق ما أريد؟.. ولكن كمسلمين لنا منظور آخر في المسألة.. فنحن قد نُحبَط ولكن «لا نيأس»؛ لأن مفهوم اليأس عندنا أن نتوقف ونتراجع وننسى إكمال الطريق، وهذا خارج حساباتنا تماماً، فروعة النتائج تحفزنا وقبل ذلك إيماننا بالله يعيننا، فكل شيء نفعله في طريق الهدف مأجورين عليه، بل يزداد إذا تعاظمت الصعوبات واشتدت الكرب وانهمرت المصائب وحل الخراب.. هنا نتذكر حديث نبينا صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».. لقد انتهى وقت العالم ومع ذلك فإن فكرة الاستمرار ما زالت حاضرة في ذهنية المسلم.. وهنا نتذكر أيضاً أخونا الملاكم محمد علي كلاي عندما كان يتخطى حاجز تحمّل التعب فكان يقول: «إن دقيقة واحدة اصبر فيها هي التي تصنع البطولة».. ونحن عندما نتذكر جنة الله وما فيها تهون علينا الدنيا وما فيها وهذا سر الاستمرار.
من عوامل الاستمرار كذلك مواجهة الأحداث والأقدار، فإدراك حقيقة القدر وعلاقته بالقيادة أمر مهم، كيف؟ قد تواجه القيادة صعوبات خارجه عن حساباتها وتخطيطها، فالفهم العام عند الناس للقدر هو الاستسلام للأحداث والتأثر بها، زعماً بأنها قدر الله الذي لا مفر منه، وأن هذا الاستسلام هو إيمان بالقدر، وبالتالي يرضى الله عنا، ولو تأملنا قليلاً في هذا التعاطي مع القدر لوجدناه تعطيلاً لردة الفعل على الأحداث واستسلاماً غير مبرر، وهذا يخالف حقيقة مفهوم القدر الذي يعتبر حافزاً ودافعاً وليس محبطاً.
إن القدر في حقيقته مشروب طاقة يجعلك تستنفر طاقاتك وتستدعي قدراتك للانتقال من قدر ضيق إلى قدر أوسع.
وقد لا نجد مثالاً أفضل لاستمرارية القيادة ومواجهة الصعاب، مثل القيادة المحمدية التي بنت المنظومة القيادية على أساس الأخلاق وضبط بها الوسائل لتتسامى بها الأهداف، كانت رؤيته واضحة جداً وبسيطة، حقق ما لم يحققه أحد قبله ولا بعده، في قمة ألمه وحزنه وتحت ضربات أعدائه المؤلمة كان شامخاً وراسخ الأركان، لم تهتز إرادته أو تتغير أهدافه، ولَم يجعلها في ميزان المساومة «ثبات الرؤية»، وعندما تمكن وتحققت له السيطرة على من عارضوه وحاولوا قتله وإنهاء مشروعه، تجلت رحمته وعفوه.