السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
11:06 م بتوقيت الدوحة

قطر ومصلحتها في مصر

كلمة العرب
يرغب البعض بين وقت وآخر بإدخال قطر في متاهة اللعبة الإعلامية، وجعلها مادة لمقالات وتقارير صحافية، وصلت إلى حد الحديث عن نية قطرية لشراء قناة السويس. ولعل ما تفضل به أمس معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بوصف هذه التقارير بأنها «مزحة سخيفة» طابق الواقع، ولامسه، فليست قطر هي من تفكر بهذه الطريقة، وليست قطر من تسعى لمصلحة اقتصادية من وراء دعمها مصر وشعب مصر. لقد أكدت قطر مراراً وتكراراً على أنها تسعى، من خلال دعمها مصر، لمساعدتها في استعادة دورها التاريخي والريادي في المنطقة العربية والعالم، فكلنا يعرف ماذا دفع العرب نتيجة تراجع الدور المصري، وكيف تحولت مصر في سني حكم النظام المخلوع إلى أداة هدامة للعلاقات العربية، ناهيك عما جلبه ذاك النظام من أضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية على مصر وشعبها. ولأن قطر تدرك عظم الدور المصري، فإنها لم تدخر جهداً في تقديم يد العون لمصر في هذه الظروف، حيث أعلن معالي رئيس الوزراء أمس عن زيادة المنحة القطرية لمصر من نصف مليار دولار إلى مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع واستثمارات قطرية تصل إلى نحو 18 مليار دولار. ليست قطر وحدها من تتمنى عودة الدور المصري، وإنما كل بلد عربي يستشعر المخاطر التي تحيط بعالمنا العربي، فمصر القوية قوة للجميع، ومصر الضعيفة، لا قدر الله، شاهدنا ما جلبته للعالم العربي من ضعف. إن البعض يسعى بطريقة أو بأخرى إلى الإيحاء بدور قطري فيما يجري من حراك داخل مصر، معتقداً أن لدى قطر أطماعاً هنا أو هناك، متناسياً، بعمد، أن المصالح القطرية تكمن أولاً وأخيراً بمصر قوية يمكن أن تساهم في حل العديد من مشاكل الشرق الأوسط العالقة، وتكون عامل استقرار إقليمي. كل المساعي التي بذلتها قطر في دعم شعوب الربيع العربي، كانت تهدف بالأساس إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، استقرار وسلام لا يمكن أن يأتيان في ظل أنظمة قمعية، كالتي كانت تحكم بلدان الربيع العربي، وهو أمر كان جلياً وواضحاً في ما قامت به قطر من خطوات لدعم تلك الشعوب لتحقيق مطالبها. إن العلاقة بين قطر ومصر تؤكد أن العلاقات العربية العربية يمكن لها أن تشهد حالة أكبر وأشمل من التعاون والتكامل في حال تحققت الرغبة السياسية، وهو ما سينعكس بالإيجاب على العلاقات بين الشعوب العربية، وصولاً لتحقيق مصالحها بالتنمية الشاملة.