الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
03:18 م بتوقيت الدوحة

مهرجان المحامل التقليدية

عبد الله الملا

من الفعاليات التي أحرص على حضورها سنوياً، ويحرص كذلك الكثير من أبناء قطر والمقيمين على أرضها والزوار على الذهاب إليها، فعالية مهرجان المحامل التقليدية، والتي تنظمها مؤسسة الحي الثقافي كتارا.
يقوم أساس هذه الفعالية على التعريف بالسفن الخشبية التي كانت تستعمل في الخليج للغوص واستخراج اللؤلؤ الذي كان أحد المصادر الرئيسية في معيشة أهل الخليج، بالإضافة إلى صيد الأسماك والرحلات التجارية بين البلدان لنقل البضائع والتجارة فيها.
لعل صناعة السفن الخشبية هذه والمحافظة عليها كادت تندثر لولا اهتمام المسؤولين بعمل مثل هذه الأنشطة، وتخصيص ورش للصيانة والعناية بها، كذلك التعريف بأهميتها، وتشجيع أبناء الجيل الحالي على الاحتفاظ بمثل هذه السفن التي تعد كنزاً ثقافياً وحضارياً وشاهداً على الماضي.
وعلى هامش الفعالية الرئيسية أنشأت اللجنة التنظيمية للمهرجان معارض للتعريف بالسفن البحرية التقليدية «المحامل»، وأشهر ربابنتها «نواخذتها»،
وصانعيها «القلاليف»، بالتعاون مع عدة جهات ومتاحف في قطر وخارجها، وهذا جزء من تكريم المؤسسات الثقافية لهؤلاء الرجال.
افتقدنا في هذه السنة فعالية من أجمل أنشطة المهرجان، وهي التجول في مرسى المحامل، والمشي بين أرجاء هذه السفن، ومعرفة أنواعها عن قرب، وركوبها، وحتى الجولات المجانية على متنها التي كانت تقدم لزوار المهرجان، ولعلها تعود بإذن الله في السنوات المقبلة، بعد زوال جائحة كورونا.
من الأمور التي تساهم في الحفاظ على مثل هذا التراث الحضاري تشجيع المواطنين من شباب ومتقاعدين على الاحتفاظ به، من خلال رخص الصيد والرخص السياحية، بحيث يتم تفعيل دور الجولات السياحية على متن هذه القوارب، وإعطاء القروض التشجيعية لمن يرغب باقتنائها وصيانتها وتحسينها، وأذكر أن مشروعاً مشابهاً لبنك التنمية كان موجوداً في الماضي، وربما ينقصه الترويج إذا كان ما زال مستمراً.
كذلك استقدام العاملين في هذا المجال والعارفين به لينشؤوا ورش عمل وبناء «عمارات» تقوم على خدمة أصحاب هذه المحامل، وتقديم كافة الخدمات المتعلقة بالسفن التقليدية، من إنشاء وصيانة وديكورات، وتستورد الأخشاب القوية التي لا تبلى بمرور الزمن من الدول التي تصدرها، وهذا الأمر يسهل ويشجع شباب الجيل الحالي على اقتنائها، والمحافظة عليها.
ولعل الحضور الذي لم يقتصر على كبار السن، يدل على محبة القطريين من كافة الأجيال لتراثهم والتمسّك به، سواء في صورته المادية، مثل المحامل التقليدية، أو في الصورة المعنوية كالمعلومات التي يستمعون لها ويشاهدونها أثناء زيارتهم للمهرجان.

تغريدة: مهرجان المحامل التقليدية فعالية سنوية تساهم في الحفاظ على موروثنا الثقافي والحضاري، وتشجّع الشباب والجيل الحالي على اقتناء السفن التقليدية الخشبية، والمحافظة عليها.