السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
11:07 م بتوقيت الدوحة

«سوريا الأمل» في الدوحة

كلمة العرب
جاء إعلان صندوق «سوريا الأمل» في الدوحة أمس، ليشكل عاملاً ورافداً استراتيجياً، ليس في دعم الثورة السورية وحسب، وإنما لتأسيس بنيان صحيح لسوريا الغد، بعد انهيار النظام الأسدي القمعي. واختيار الدوحة لتكون مكاناً للإعلان عن الصندوق ومقراً له، لم يأتِ بشكل عشوائي، بل على العكس، فالقائمون على هذا الصندوق وجدوا في قطر ومواقفها خير معين للثورة السورية، منذ انطلاقتها قبل أكثر من عام، سيما أن الدوحة لم تتأخر ولم تبخل في تقديم كل الدعم للشعب السوري، وقادت حملة دبلوماسية كبيرة من أجل توفير الحماية للشعب السوري، ناهيك عن التأكيد على ضرورة أن يكون هناك حل حقيقي لوقف آلة القتل التي تسفك الدماء صباحاً ومساء، وهو ما يرفضه النظام السوري حتى خاض في دماء شعبه بهذا الشكل المروع. صندوق «سوريا الأمل» الذي بدأ برأسمال بلغ 300 مليون دولار، يأتي في توقيت مهم وحساس، فخطة المبعوث العربي الأممي كوفي عنان في طريقها للفشل، تماماً، كما استشرف مستقبلها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بعد وقت قصير من بدايتها، وبعد أن ظهرت العديد من الدلائل على فشلها. كما أن الموقف الدولي تغير بشكل واضح بعد مجزرة الحولة -التي ارتكبها النظام السوري-، إذ ساهمت المذبحة في زيادة الضغوط على النظام، حتى وصل الحال بروسيا -الحليف الأبرز للنظام الأسدي- إلى الحديث -وللمرة الأولى- عن رحيل الأسد، ولكن دون تدخل دولي. وأيضاً، الموقف الأميركي الذي يتحدث عن دعم المطلب العربي بقرار أممي تحت الفصل السابع، كل هذه الدلائل، تؤكد أن النظام السوري بات قاب قوسين أو أدنى من نهايته، وهذا يوجب على السوريين في المعارضة -سواء بالداخل أو بالخارج- ضرورة توحيد الجهود من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد نيل شعب سوريا الثائر حريته، وهو ما يتوجب أن يكون الهاجس الدائم لكل أطياف المعارضة السورية في المرحلة المقبلة. التجار في الداخل السوري تفاعلوا مع الثورة، وقاموا بإضراب مفصلي في تاريخ الثورة السورية، وهذا يشكل ضربة اقتصادية قاصمة للنظام القمعي، وما على التجار ورجال الأعمال السوريين في الخارج إلا أن يكونوا جزءاً من هذا الحراك الثوري، وتأسيس رؤيتهم لسوريا الغد، سواء من خلال هذا الصندوق أو غيره من التحركات التي من شأنها أن تساهم في تدعيم الثورة أولاً، وتأسيس مرحلة ما بعد النظام الأسدي ثانياً، ولا مكان للحياد بعد الآن.