الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
01:56 ص بتوقيت الدوحة

قانون التأمين الصحي الجديد.. والمحاذير

سهلة آل سعد
صدر قانون تطبيق نظام التأمين الصحي للقطريين للمرة الأولى عام 2013 بعد طول انتظار.. فُعّلت الخدمات.. حدث التلاعب.. سحب البساط.. ألغيت الخدمات.. أوقف التأمين الصحي مع وعد بإعادة تفعيله بعد دراسة مثالبه ومزاياه.. لم نثق بحديثهم عن إعادة تطبيقه بعد دراسته من جديد خاصة مع ظروف التقشف الحالية.. ولكنهم صدقوا فيما قالوا وها هي وسائل الإعلام تتحدث عن مسودة دراسة لعودة تطبيق قانون التأمين الصحي للقطريين من جديد، فما هي مزاياه ومثالبه من وجهة نظر مواطنيّة بحتة؟
جميعنا يعلم بأن (التجاوزات) متكاتفة مع (الانتهازية) هي من نخر عظام قانون التأمين الصحي.. جميع العيادات والمنافذ الصحية التي فتحت لها طاقة القدر بإدراجها في قائمة المقيدة أسماؤهم في سجلات مقدمي هذه الخدمات الوليدة آنذاك، شمرت عن سواعدها لنهل ما تستطيع نهله من هذا المعين والنبع المتدفق قبل نضوبه، وهو ما كان لينضب لولا شفطها له شفطا غير واعٍ.. بالحق تارة وبالباطل تارات.
الباطل تمثل في امتصاصهم أموال الدولة عبر صرف أدوية بكميات هائلة مردها في النهاية حاوية القمامة في كل منزل لعدم الحاجة إليها بهذا الكم، وتمثل أيضا في تلاعبهم بصحة المواطنين عبر تعريضهم لأشعة وأجهزة طبية ضارة دون داعٍ فقط لقبض ثمن الكشف عليهم عبر هذه الأجهزة.. صرنا كأننا في قرى الهند النائية حيث يتاجرون بحياة وأعضاء البشر لأجل حفنة من مال وما أبأس ذلك.
ويقال إن جنون الطمع في هبر الغنائم، وجنون عمى البصائر الذي اجتاح العيادات والمستشفيات الخاصة حينها.. وصل إلى حد الإسراع بفتح عيادات وأفرع لها علها تدرج ضمن قوائم مقدمي خدمات التأمين الصحي ولكن باغت هذه الأحلام والمخططات طوفان إيقاف الحكومة للتأمين ما أوقعهم في شرور خططهم ومخططاتهم ونواياهم السيئة وحدا بهم لتسول المرضى بعد إيقاف القانون عبر إعلانات تخفيضات أسعار في الصحف، وربما فكروا حينها أيضا ببيع (لب) في الشوارع من شدة الفراغ والحنين لرؤية المواطنين.
بناء على ذلك أقترح كمواطنة واعية تضررت من حالة جنون الطمع وانعدام الوازع الأخلاقي التي أصابت العيادات والمستشفيات إبان فترة تطبيق قانون التأمين الصحي السابق.. التالي:
- الاستفادة من وعي المواطن الواعي، وتوعية المواطنين الآخرين لأهمية دورهم في إنجاح تطبيق هذه الخدمة الهامة لهم وذلك بتبليغهم فورا حال صرف أدوية بكميات مبالغ بها لهم، أو تعريضهم لفحوصات لا تستدعيها حالاتهم، عبر خط ساخن يدشن لتلقي هذه المكالمات للإبلاغ عن المخالفات من قبل المواطنين وأخذها على محمل الجد فورا، ما سيشكل حاجز ردع لأطماع العيادات المتاجرة بالصحة ويجعلها في حالة حذر واحتراس من وقوع أخطاء تحرمها من هذا الخير.
المواطنون هم صمام الأمان الذي يجب التعويل عليه لاصطياد السارقين.. هم عماد الأوطان.
- وضع حدود للعيادات ومنعها من صرف كميات كبيرة من الأدوية وإجراء ما لا يحصى من فحوص.
- الاحتراس من موجة العيادات والأفرع الطبية التي ستفتتح سريعا حال الإعلان عن تطبيق نظام خدمات تأمين جديد.
- وأخيرا تكليف لجان ومجموعات عديدة وكافية ومتنوعة لمتابعة سجلات تطبيق العيادات للقانون التأميني على أن يتم تغيير أفراد ورؤساء هذه اللجان دوريا والتدقيق خلفهم لتلافي أن ينخر الفساد في هيئات المتابعة نفسها فيصبح «حاميها حراميها».
وفق الله من يريد بهذا البلد وخدماته ومؤسساته خيرا للخير وكف أيدي الانتفاعيين والانتهازيين عنه وعنا.
والله من وراء القصد.