السبت 5 رمضان / 17 أبريل 2021
 / 
02:16 ص بتوقيت الدوحة

أيعقل أن نكون هرمنا؟

إيمان الكعبي

استوقفني سؤال وأنا أنظر لصورتي في المرآة.. قولوا ما شاء الله أولاً! وهو: «ترى هل الإنسان من يكبر في العمر؟ أم أن السنين التي تكبر في الدهر؟»، هو أشبه ما يكون بذلك السؤال الأزلي الذي حيّر العلماء: من جاء أولاً.. البيضة أم الدجاجة؟ 
وأضفت على ذلك سؤالاً فلسفياً جديداً «من عندي من غير مصدر ولا حاجة.. جدعنة مني كده»..
 اللون البرتقالي؛ هل هو نسبة إلى البرتقال؟ أم البرتقال نسبة إلى اللون؟ وما علاقة البرتغال بالاثنين؟ وهل أن لون الممثل «تامر هجرس» برتقالي فعلاً؟ 
حسناً.. حسناً.. يبدو أنني ابتعدت عن الهدف من المقالة كثيراً... لنعد إلى حديثنا.. وأنتم تقرؤون هذه المقالة.. انظروا قليلاً إلى أنفسكم في المرآة؟ لحظة لحظة.. ليس الآن، ولكن بعد أن تنتهوا من قراءة المقالة طبعاً! هل لاحظتم أن ملامحكم في فترة كورونا قد تغيرت؟ 
لا أقصد ملامح الكرش، فالكل يعاني.. لكنني أعني ملامح وجوهكم التي غزاها الشيب، وجرفتها التجاعيد أكثر من كل السنوات الماضية!
لو وقف الأمر عند هذا الحد من التغيير فلا بأس.. فهذه سنة الحياة.. لكن هل لاحظت أن عاداتك اليومية، وطباعك النفسية هي أيضاً قد تبدلت؟! أنت لم تعد تشبه ذلك الشخص الذي كان قبل عام.. كل شيء يبدو وقد أصبح عادياً بالنسبة إليك.. ربما لم تعد تستهويك «جمعة» الأصدقاء كثيراً.. أصبحت بيتوتيا! لم يعد لديك ذلك الشغف بالعمل، بل أصبح مجرد روتين ورزق عيش! حتى أكل العيش أقصد الأرز لم يعد يستهويك!! أي لقمة تفي بالحاجة.. إذا توفر الأكل أكلت، وإذا لم يكن كذلك قضيت الوقت في شرب الشاي.. باختصار: تحولت إلى شخص لا يعاتب أحداً.. لا يهم من يبقى ولا من يريد إفلات يدي.. أصبحت أتجاوز كل شيء بصمتٍ لا يشبهني، هو فعلاً لا يشبهني، ولكنني في الوقت ذاته بدأت أشعر بالراحة.. أصبحت إنساناً قادراً على التنفس بهدوء.. اكتشفت أن سقف منزلي جميل.. اكتشفت أن الحياة جميلة عندما نعيشها كما هي.. لا تصدقني؟!.. إذا ما رأيك بموكب المومياوات الملكية؟ حتى وهم أموات ينعمون بالراحة!!
في الختام.. قد لا نشعر بأننا هرمنا ولكن من حولك يشعر بذلك.. فإذا قال لك أحدهم: إنك أصبحت لحوحاً وكثير الأسئلة.. أو من دون إحساس ومشاعر.. فاعلم بأنك قد كبرت.. وكل عام وأنت بخير!