السبت 7 ربيع الأول / 24 أكتوبر 2020
 / 
03:48 م بتوقيت الدوحة

هل يشعل فيروس كورونا شرارة ركود عالمي؟ (2-2)

جيفري فرانكل
ربما يعاني التصنيع الأوروبي أيضاً بشكل كبير، إذ إن أوروبا تعتمد على التجارة أكثر من الولايات المتحدة على سبيل المثال، وهي ترتبط بدرجة أكبر بالصين عبر شبكة من سلاسل الإمداد، وفي حين تمكنت ألمانيا من النجاة من الركود بهامش ضيق في العام الماضي، فإنها قد لا تكون محظوظة بالقدر ذاته هذا العام، وخاصة إذا فشلت في تنفيذ بعض التوسع المالي، أما عن المملكة المتحدة، فربما يخلف الخروج من الاتحاد الأوروبي عواقبه الاقتصادية طويلة الأمد هناك أخيراً.
كل هذا من الممكن أن يحدث حتى لو لم يتحول فيروس «COVID-19» إلى وباء تام النضج، في الواقع، في حين أن الفيروس ينتشر إلى بعض البلدان مثل كوريا الجنوبية، فإن معدل الإصابة المرتفع ليس بالضرورة شرطاً أساسياً للصعوبات الاقتصادية، يميل شبح الأمراض المعدية إلى إحداث تأثير غير متناسب على النشاط الاقتصادي، لأن الأشخاص الأصحاء يتجنبون السفر والتسوق، بل وحتى الذهاب إلى العمل.
لا يزال بعض المراقبين متمسكين بالتفاؤل بالنمو، وهو التفاؤل الذي تمتد جذوره إلى الاتفاقيات التجارية التي تفاوضت عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً، مثل اتفاق «المرحلة الأولى» مع الصين، واتفاقية التجارة الحرة المنقحة مع كندا والمكسيك، ولكن برغم أن هذه الاتفاقيات أفضل كثيراً مما كنا سنجده لو تمسك ترمب بمواقفه المتشددة التي كان يدافع عنها ذات يوم، فإنها لا تمثل تحسناً عن الموقف الذي كان سائداً قبل أن يتولى منصبه، وإذا كان لها أي تأثير صافٍ، فمن المرجح أن يكون سلبياً.
لنتأمل هنا اتفاق «المرحلة الأولى مع الصين»، الواقع أنه لا يترك دون تغيير التعريفات الجمركية المرتفعة وحسب، بل إنه يظل هشاً، نظراً لافتقاره إلى المصداقية على الجانبين، في كل الأحوال، من المرجح أن يكون تأثير هذا الاتفاق محدوداً، فقد لا تتمكن الصين من الوفاء بوعدها بشراء ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الإضافية من الولايات المتحدة، وحتى لو تمكنت من ذلك، فإن هذا من غير المرجح أن يترجم إلى صادرات أميركية أعلى، بدلاً من ذلك، سيجري تحويل هذه الصادرات ببساطة من عملاء آخرين.
على الرغم من أنه من الصعب للغاية التنبؤ بحالات الركود العالمية، فيبدو أن احتمالات حدوث ركود، وخاصة في ظل نمو يقل عن 2.5 %، وهي العتبة التي حددها صندوق النقد الدولي، تبدو الآن مرتفعة بشكل كبير، «على النقيض من نمو الاقتصادات المتقدمة، نادراً ما ينخفض النمو العالمي إلى ما دون الصفر، لأن اتجاه النمو في الدول النامية أعلى في المتوسط».
حتى الآن، يبدو المستثمرون الأميركيون غير مهتمين بهذه المخاطر، لكنهم ربما يبالغون في شعورهم بالارتياح إزاء تخفيضات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة ثلاث مرات في العام الماضي، فإذا تعثر الاقتصاد الأميركي، لن يجد بنك الاحتياطي الفيدرالي الحيز اللازم لخفض أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس، كما فعل في فترات الركود السابقة.
حتى لو لم يحدث الركود في الأمد القريب، فإن النهج الذي يسلكه ترمب في التعامل مع التجارة ربما ينذر بنهاية الحقبة، حيث كانت التجارة الدولية مطردة الارتفاع «كحصة من الناتج المحلي الإجمالي» تدعم السلام والرخاء العالميين، بدلاً من ذلك، قد تواصل الولايات المتحدة والصين على المسار نحو الانفصال الاقتصادي، في سياق عملية أوسع من التراجع عن العولمة، الحق أن فيروس كورونا الجديد «COVID-19»، لم يضع أكبر اقتصادين في العالم على هذا المسار، لكنه ربما يتسبب في تسريع رحلتهما عليه.