الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
06:13 ص بتوقيت الدوحة

كأس العالم.. والمشاركة المجتمعية

فاطمة الدوسري

استضافة قطر لكأس العالم 2022 كان واحداً من أسباب الحصار الغاشم، لأهمية يعلمها الخصوم، ويجهلها العموم الذين لا يرون فيه ما يبرر حصارهم، فهم يدركون المساوئ المحتملة لهذا الحدث العالمي، ولا يعون امتيازاته المرتقبة، فمَن يتحمل وزر هذا القصور؟
الاستضافة ليست مجرد إنجاز عالمي، إنما مشروع وطني، وتركيز مشروع بهذا الحجم على الرسائل الخارجية، والانسلاخ عن الداخل، الذي لم يجد التفاتاً حقيقياً سوى دعوات محدودة تخص فئات معينة، وكما في استبيان “كن أنت المضيف” على موقع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، (السؤال 15: ما الذي أعجبك في المبادرة؟).
 هناك 10 خيارات متعلقة بما سيقدمه المستضيف، ليس من بينها خيار واحد عمَّا سيعود على المستضيف ولو معنوياً، إلا إذا احتُسب تجاوزاً خيار (غير ذلك)، ولكن ليس مطلوباً منه إيضاح ما هو!
عندما اعتمدت اليابان “الذكاء الاصطناعي” مشروعاً وطنياً، سخّرت كل القطاعات المحلية لخدمته، والنتيجة اكتسح نجاحه العالم بأسره.
كان ولا يزال بالإمكان دعم مشروع كأس العالم داخلياً فخطوة إدراجه ضمن المناهج الدراسية صائبة، ونطمح لمزيد من هذه الشراكات الفاعلة مع بقية القطاعات الحكومية والخاصة، كالجانب السياحي مثلاً، ففضلاً عن اقتصار الترويج للحدث على توابل سوق واقف، وشمس نوفمبر، لِمَ لا توجد مدن ألعاب ترفيهية قِبلة أي سائح، وعندما لا تتوافر عوامل جذب سياحية، بينما تتكون بيئة طاردة من حيث الأسعار غير المنطقية لفنجان قهوة، أو سفينة على الكورنيش، فلا بدّ من التعاون مع الجهات المختصة، كما أن الاكتفاء بالموقع الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعية لا يحقق الاتصال المطلوب لأن جمهورها محدود، فالأَولى الانتشار في جميع الوسائل الإعلامية، وخاصة التقليدية لاتساع قاعدتها الجماهيرية داخلياً.
يأتي أخيراً دور التقييم المستمر وما يتطلبه ذلك من “شفافية” في العمل وفي إعلان النتائج، ففي الاستبيان المذكور، يظهر كأنه إجراء شكلي، يهدف لذر الرماد في العيون، فإذا كان خيار (تحديد سنة ميلاد المشارك في الاستبيان) لا يسمح إلا بـ 3 أرقام لا أقل ولا أكثر، فالمُدرج معلومة ناقصة، بلا شك ستظهر النتائج غير دقيقة.
 ختاماً.. يشهد التاريخ أن المواطن والمقيم منذ بداية الحصار وقفوا صفاً واحداً للذود عن قطر، ويعزى ذلك لوضوح الرسالة، ووحدة الهدف لدى الجميع، وعلى كافة المستويات، وعليه فإن ضمان شمولية نجاح المشاريع الوطنية يعتمد بشكل أساسي على المشاركة المجتمعية.

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020

السلطة الرائعة

02 ديسمبر 2020