السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
09:23 ص بتوقيت الدوحة

الهوية الوطنية وكفاءة التفاعل بين الثقافات

مريم ياسين الحمادي
تعني كفاءة التفاعل بين الثقافات (أو القدرة على التواصل الناجح بين أبناء ثقافات مختلفة) القدرة على تحقيق تواصل ناجح مع الأفراد المنتمين لثقافات أخرى، فخلال التفاعل مع أفراد منتمين لثقافات أجنبية، يستطيع الشخص الذي يتميز بالقدرة على التفاعل بين الثقافات أن يستوعب مفاهيم الثقافة المحددة المتعلقة بالإدراك الحسي وطريقة التفكير والإحساس والتصرف، وتختلف هذه الكفاءة بين القارات والأمم، وتكون في مجالات عدة، منفردة أو مجتمعة.
ولتحقيق كفاءة في التفاعل بين الثقافات وتفهم سلوك الآخرين، يتوقف ذلك على التعاطف مع الآخرين، والثقة بالنفس، والمعرفة بثقافة الناس حسب نوعهم وسماتهم. وذلك ما يطلق عليه بشكل مبسط الإدراك الثقافي والتقدير الثقافي أيضاً، ويعرف أيضاً بأنه «مجموعة المكونات المعرفية والسلوكية المؤثرة أو الدافعة التي تمكن الأفراد من التأقلم بصورة فعالة في البيئات التي قد تنشأ بين الثقافات». وغالباً ما يواجه الفرد معوقات تنشأ في علاقة الفرد مع الثقافات المختلفة.
وتعتمد تنمية هذه الكفاءة من خلال خبرات الفرد حول هذه الثقافة، ونتيجة للاختلافات، فقد يكتسب الأفراد مهارات يمكن أن تساعد في توصيل وجهة النظر لمستمع من خلفية مختلفة ثقافياً.
على سبيل المثال يعمل الطلاب الدوليون على التأقلم مع هذه الاختلافات، وبمزيد من التعرف على الثقافة المحلية يندمجون مع الشعوب، مع المحافظة على ثقافتهم بشكل لا يسمح بالانصهار، وفي مجتمعنا القطري يعيش الناس تركيبة متنوعة ثقافياً، ويشترك مع المواطنين القطريين سكان من جميع دول العالم، حيث يزيد عدد الجنسيات التي تعمل في دولة قطر على 150 جنسية من دول العالم، حصلت لهم الفرصة لأن يكونوا جزءاً من تاريخ التحول في تاريخ الدولة من الدول النامية نحو الدول المتقدمة.
هذه التركيبة السكانية الفريدة تظهر في المجتمع مختلفة، من خلال الجاليات التي تعكس التعددية الثقافية المرحب بها، والتي تتواصل باستمرار لخلق مناخ مميز للعمل في دولة قطر.
وفي الوقت الذي تحافظ فيه هذه الجاليات على خصوصيتها، فتنمية جوانب الاحترام المتبادل نحو الثقافات والديانات لخلق علاقات ذات أطر تحافظ على الاحترام المتبادل. الجاليات نموذج للمجتمعات بطريقة فريدة، ففي الوقت الذي يعيش مغتربون في أي مكان في العالم تجدهم يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم، ويظهر ذلك بوضوح في الجالية الهندية المتعددة الثقافة أصلاً. لقد قدموا نموذجاً متميزاً في ظهور الهوية بشكل واضح وعدم الانصهار أينما كانوا، والتعايش الذي ساعدهم على خلق علاقات طويلة. إن هذه الثقافات المتعددة -والتي تشمل كافة الجنسيات والجاليات الموجودة- هي مؤشر نجاح فريد لبلد تلتقي فيه الثقافات بكل تقدير واحترام، وبذلك يستحق كل قطري ومن سكن قطر. قطري والنعم!