الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
05:09 م بتوقيت الدوحة

لماذا تتراجع الليرة التركية؟

إسماعيل ياشا
تواصل الليرة التركية تراجعها أمام الدولار الأمريكي منذ فترة، ويتجاوز سعر صرف الدولار كل يوم عتبة جديدة ليسجل رقما قياسيا آخر، وسط تساؤلات حول أسباب هذا التراجع ومستقبل الاقتصاد التركي واحتمال تفجر أزمة اقتصادية في تركيا.
هناك آراء مختلفة تفسر سبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي، ويبرز منها رأيان، يقول أصحاب الرأي الأول إن هذا الارتفاع يعود إلى الانتخابات الأمريكية، ويشير إلى أن الدولار الأمريكي يرتفع سعره في العالم، وليس في تركيا فقط. ومن أصحاب هذا الرأي رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي صرح بأن جميع العملات في العالم تعرضت أسعارها لانخفاض أمام الدولار عقب الانتخابات الأمريكية، وذكر أن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون استمرار هذا الارتفاع حتى يتسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهامه الرئاسية.
أما الرأي الآخر فيقول أصحابه إن تركيا تتعرض لمؤامرة اقتصادية بعد فشل محاولة الانقلاب، ويذهب إلى أن الليرة التركية تتراجع أمام الدولار الأمريكي بسبب هذه المؤامرة التي تهدف إلى إشعال أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.
ولمواجهة هذه المؤامرة وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي، دعا كُتاب ومثقفون إلى حملة شعبية للدفاع عن الليرة التركية، وطالبوا كل من لديه مبلغ من الدولار الأمريكي، سواء كان قليلا أو كثيرا، أن يصرفه لتحويله إلى الليرة التركية، كما نشرت وسائل إعلام تركية تقارير تدعو فيها المواطنين إلى تعزيز العملة الوطنية ضد المؤامرة التي تستهدفها.
رئيس الجمهورية التركي، رجب طيب أردوغان، بدوره دعا إلى إحياء التعامل بالذهب بدلا من التعامل بالدولار، مشيرا إلى ضرورة عدم بقاء تركيا تحت ضغط الدولار في المعاملات النقدية العالمية. وجدد الرئيس التركي دعوته، في كلمته التي ألقاها يوم الجمعة في حفل افتتاح مجمع معارض السيارات بالعاصمة أنقرة، وطلب من المواطنين صرف مدخراتهم من الدولار الأمريكي وتحويله إلى الذهب أو الليرة التركية.
ولعل الرأي الأقرب إلى الصواب هو الذي يجمع بين الرأيين السابقين، ويقول إن هناك محاولة حثيثة لافتعال أزمة اقتصادية في تركيا، مستغلة ارتفاع الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، بهدف إثارة غضب شعبي ضد الحكومة، ودفع الناخبين الأتراك إلى التصويت ضد التعديل الدستوري والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي في الاستفتاء الشعبي المرتقب.
الحكومة التركية تحاول طمأنة المواطنين، وتؤكد أن الاقتصاد التركي قوي وقادر على تخطي هذه الهزة، والتصدي لمحاولات إشعال أزمات اقتصادية خانقة. كما تشدد على أن أسعار الصرف لن يتم تثبيتها، وأن لديها خيارات عدة لمواجهة تراجع الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي.
القوى الداعمة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تأمل في تفجر أزمة اقتصادية في البلاد، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في هذه المهمة، لأن الشعب التركي لا يزال يثق بقيادته ورئيسه ويدرك ما يراد ببلاده.