الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
11:26 ص بتوقيت الدوحة

انتخابات «الشورى».. تطور مفصلي في مسيرة الدولة

رأي العرب

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، أمس، شاملاً؛ إذ تناول أبرز الملفات السياسية والاقتصادية محلياً وإقليمياً ودولياً، فضلاً عن تعامل الدولة مع جائحة «كورونا» وتداعياتها الاقتصادية.
لكن اللافت أن الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة من مسيرة الوطن؛ إذ أعلن سموه أن انتخابات مجلس الشورى سوف تجرى خلال شهر أكتوبر من العام القادم، وذلك بموجب الدستور الذي استُفتي عليه في العام 2003 وصدر عام 2004.
 لا شك أن هذه الخطوة المهمة ستعزز -كما أوضح سمو الأمير- تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين.
إذ إن الدولة لديها، وفق تعبير سموه، نظامها «الراسخ المتجذر في بنية مجتمعنا والمتداخل معها. وهو ليس تعددية حزبية، بل هو نظام إمارة مستند إلى تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمبايعة وعلاقات الولاء والثقة المتبادلة والتواصل المباشر بينه وبين المجتمع».
إن قطر بالانتخابات المنتظرة بعد عام، ستدخل مرحلة جديدة في تطوير مسيرتها الديمقراطية عبر خيار الشورى الذي ارتضته القيادة الرشيدة والشعب، أسلوباً ومنهاجاً في تسيير وإدارة دفة الأمور بالبلاد. وما ذكره صاحب السمو في خطاب أمس، يعد امتداداً لما تضمنه خطاب سموه خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثامن والأربعين لمجلس الشورى، في نوفمبر من العام الماضي، والذي تطرّق فيه إلى إنشاء وتشكيل اللجنة العليا لانتخابات المجلس وتحديد اختصاصاتها، لتشرف على التحضير لانتخاباته، وإعداد مشروعات القوانين اللازمة، واقتراح البرنامج الزمني لعملية انتخاب الأعضاء.
لقد كان لمجلس الشورى -خلال السنوات الماضية- دور ملموس في إثراء العمل الوطني في المجال التشريعي، ومتابعة مسيرة العمل الحكومي، كما كان له حضوره الملحوظ في المحافل الدولية. وسبق أن أعرب صاحب السمو خلال استقباله سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس مجلس الشورى وأعضاء المجلس، بالديوان الأميري في 13 نوفمبر من العام الماضي، عن تطلّعه لأن يعزز التحضير لانتخابات المجلس المقبلة من دور المجلس في المستقبل.
إن انتخابات المجلس المنتظرة تحمل تطوّراً مفصلياً في مسيرة الديمقراطية بالدولة، التي تقوم على مبدأ الشورى، وهو الخيار الأنسب للتدرج والارتقاء بهذه المسيرة، كونه نابعاً من وحي ديننا الإسلامي الحنيف وعروبتنا الحقة، وتراثنا، وتقاليدنا، وخصائص مجتمعنا القطري، وسماته.