الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
04:35 م بتوقيت الدوحة

أحاديث التطبيع من مضامين الصفقة!

رضوان الأخرس
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر تجاوز مرحلة خطيرة من الغزو الثقافي الفكري الذي يستهدف معتقدات الأمة وعقيدتها مع قضاياها.
إن مسلسل التهوين من القضايا ذات البعد العقدي والوطني والإنساني، يدخل اليوم منحدراً خطيراً، ولا شك أنه لم يكن وليد اليوم، بل مرتبط بمشروع غزو فكري ممنهج يجري العمل عليه منذ سنوات طويلة، أفرزت له قنوات ومحطات إذاعية وشخصيات إعلامية فُتح لها المجال للتشكيك في المعتقدات ومهاجمتها، كما فتح لها المجال لارتكاب المخالفات والمنكرات جهاراً نهاراً.
ومن اللافت أن هذه الأعمال تنشط وتكثر في رمضان الذي من المفترض أن يكون فرصة للطاعات والقربات، فيذهب هؤلاء لصرف الناس عن كل ما هو قيّم وإشغالهم بقصص وحكايات وأفكار وثقافات تتنافى مع الثقافة الإسلامية والعربية، وتتعارض مع التعاليم الإسلامية.
والأمر يتدرج أكثر فأكثر حتى بات ينال مما كان محظوراً وممنوعاً في السابق تداوله والحديث فيه، ومن ذلك أننا نرى أفكار التطبيع والتحالف مع الاحتلال يُجهر بها في أعمال درامية عربية، وتقدّم كوجهات نظر عادية، ممكن أن تناقش ويرد عليها بسهولة، وهنا أذكر المقولة المنسوبة للشهيد ناجي العلي: «أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر».
فرق شاسع بين الأعمال الدرامية العربية التي كنا نشاهدها منذ سنوات، وبين هذه الأعمال، فقد كانت هناك نماذج على الشاشات العربية لأعمال درامية تروي باحترافية عالية الرواية الفلسطينية، وتحكي فصول المعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني، ومن ذلك مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، أما اليوم فانقلب جزء كبير من المشهد، فأصبحنا نرى من يتحدث عن معاناة افتراضية للمحتلين، وإنسانية مفترضة، كما لو كان يقدّم المبرر للاحتلال على أنه ردة فعل.
لا تنفصل هذه الأعمال الدرامية عن السياق والتوجهات السياسية للدول في المنطقة، خصوصاً ونحن نتحدث عن «صفقة قرن» تسعى ضمن أهدافها وما هو مخطط لها لدمج الاحتلال في المنطقة، وإقامة التحالفات العسكرية والاقتصادية والسياسية المعلنة معه، فما يجري يمكن اعتباره في إطار التمهيد لمشاريع تطبيع العلاقات العلني الذي يجري التحضير له على ما يبدو.
وكان واضحاً، خلال السنوات الماضية، ارتفاع قيم ومعاني تبنّي القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية والإسلامية، مع تراجع الروايات المشبوهة التي كانت تنتقص من الفلسطينيين وتقلل من شأن القضية، وهو الأمر الذي شكّل أكبر عائق أمام تطبيع العلاقات مع الاحتلال في المنطقة.
فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واضحاً، حين اعتبر «الرأي العام العربي» أكبر عقبة أمام توسّع التطبيع في الوطن العربي، وقال إن المشكلة ليست في الزعماء، وكان ذلك على ما يبدو توجيهاً لبعض الساقطين ليقوموا بالمهمة، ويعملوا على محاولة تجميل الاحتلال وتزيينه للناس، في مقابل شيطنة قضية فلسطين وأهلها.