الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
04:55 م بتوقيت الدوحة

المختطفون الأربعة وسؤال الثمن

رضوان الأخرس
أو قُل الآن العائدون الأربعة، فقد وصلوا الخميس الماضي إلى غزة بعد حوالي 3 سنوات ونصف من الاختطاف والاختفاء في مصر، وحتى ذلك الحين لم يكن أحد يعلم بمصيرهم إن كانوا أحياء أم أمواتاً.

لم يكونوا أربعة حين عادوا بل ثمانية، فقد جرى الإفراج عن 4 آخرين معهم، وتشير التقارير إلى عدد آخر من عناصر المقاومة أو مقربين منها ما زال مفقوداً أو معتقلاً في مصر.

المختطفون الأربعة هم حسبما قيل من نخبة كتائب القسام، اعتُقلوا أو اختُطفوا داخل الأراضي المصرية بينما كانوا في طريقهم من معبر رفح البري إلى مطار القاهرة في أغسطس من العام 2015، ولم يخرج وقتها إلى لحظة الإفراج عنهم أي بيان يشير إلى الجهة التي قامت باختطافهم.
كانت قضية المختطفين الأربعة من أكثر القضايا غموضاً خلال السنوات الأخيرة، وكانت محط اهتمام وتعاطف كبير من الفلسطينيين، ولم تكن تعرف عوائلهم النوم طوال تلك السنوات قلقاً وحيرة وتخوفاً على مصير أبنائهم المجهول.

على ما يبدو، فإن تفاصيل القضية ستبقى مغلقة ردهة من الزمن، كجزء من الاتفاق بين حركة حماس والجانب المصري، ودار الحديث عن طلبات مصرية بجعل شكل وطبيعة التعاطي الإعلامي مع القضية أقل حدة تجاه السلطات في مصر، مع عدم التركيز على تفاصيل ما جرى على الإعلام.
إلا أن السؤال الأبرز اليوم ليس عن التفاصيل، فالغالبية تفهم أو فهمت ما جرى، وإن لم ترغب الحديث فيه، ولكن عن التوقيت والدافع، ويتكرر السؤال عن ماهية المقابل خلف هذه الصفقة المفاجئة.

أقوى الاحتمالات التي أرجحها، هي أن الجانب المصري لم يبقَ في يده كثير من الأوراق أو «بوادر حسن النية» والثقة للحفاظ على علاقته بغزة وحركات المقاومة إلا تقديم هذه البادرة في التوقيت الحالي، في ظل تخوف من تصعيد المقاومة بعد سلسلة من الاستهدافات والاعتداءات الإسرائيلية، في حين أن هناك مساعي تدعم في اتجاه الهدوء مع جبهة غزة.

كوشنر يطوف الدول لتسويق ما يعرف بصفقة القرن التي يرجح بأن يعلن عنها خلال الشهور المقبلة، والاحتلال يسعى لتمرير انتخابات الكنيست بعيداً عن أي تصعيد غير محسوب قد يؤثر على نتائج الانتخابات، ومصر تريد الحفاظ على دور إقليمي فاعل من خلال الورقة الفلسطينية، وامتلاك قدرة التأثير على الفاعلين فيها.

لا شك أن للضغوط التي مارستها قيادة حركة حماس دوراً أساسياً في الإفراج عن المختطفين، خصوصاً وأنها كانت تملك إشارات قوية وربما معلومات في إطار معين، تؤكد وجود المختطفين في سجن بمصر، وكانت تطرح هذه القضية في كل لقاء يجمعها بالمخابرات المصرية.

وبعد فشل التفاهمات الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، والتي كانت نتيجة لجهود الوسطاء بما فيهم الوسيط المصري، تصاعدت حالة التململ والغضب بين المواطنين في القطاع وفي أساط المقاومة والمقاومين، وهو الأمر الذي ربما ساعد في إعطاء الضوء الأخضر لإتمام عملية الإفراج عن المختطفين، في محاولة لتقديم شيء من شأنه تخفيف حدة الاحتقان الحاصل، خصوصاً بين صفوف المقاومة في القطاع.

استقبل أهالي قطاع غزة المختطفين بكل حب وفرحوا لهم وبهم، إلا أن هذا الإفراج مع كونه حقاً لا منّة فيه، لا يمكن أن يكون بحال من الأحوال بديلاً عن حلول حقيقية لمأساة قطاع غزة المتفاقمة.