الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
04:16 ص بتوقيت الدوحة

السلطة الرائعة

فاطمة الدوسري

«أعطني إعلاماً بلا ضمير.. أعطِك شعباً بلا وعي»، لخص جوزيف جوبلز وزير الإعلام في عهد هتلر، أهمية وخطورة دور الإعلام في حياة الشعوب بهذه الجملة، فوعي الشعوب وثقافتها تقاس بقوة إعلامها المحلي، وأمانته في توصيل رسالته، وهذا ما لاحظناه جلياً في السنوات الثلاث الأخيرة من ليّ أعناق الحقائق في إعلام دول الحصار، والصراع الثقافي لشعوب المنطقة داخلياً أو على مستوى الدول المحيطة، ومحاولات توجيه الرأي العام باستغفاله.. وكيف كان تأثيره جلياً على البسطاء والذين يشكلون الأغلبية.
سطوة الإعلام لم تقتصر على الشعوب، بل امتد سلطانها ليشمل الحكومات، وبذلك سُمي «السلطة الرابعة» أو الرائعة إن كانت حليفة الشعوب، وهنا يتضح دور الإعلام الحقيقي في ممارسة سلطته، فهو يتابع أداء الحكومات ويقيّمها ويرصد الأخطاء، وبهذا الأداء فهو من أهم أذرع الحكومات، فهو يؤدي دوراً رئيساً في الخطط التنفيذية الاستراتيجية للدول، ويدعم الشفافية، ويحرس النزاهة، ويوعي الشعوب بحقوقها وواجباتها، فهو لسان المواطن ومحاميه.
عندما يتخلى الإعلام عن بلاطه، ويصبح أداة في يد الأجهزة الحكومية، فهنا تتحقق نبوءة وزير هتلر «شعب بلا وعي» تسيّره الحكومات «كالقطيع»، وهنا تماماً تضيع الحقوق، لأنها مجهولة، ويعمّ الفساد لأنهم يزيّنونه، فلا حسيب ولا رقيب على الحكومات، بينما المسؤول «القوي الأمين» لا يخشى الإعلام، ولا يحاربه، ولا يشتري أقلامه، بل على العكس يتخذه مرآة تعكس صورة مؤسسته الحقيقية، وتحدد نقاط قوته وضعفه من غير إساءة، وتبرز مكامن القصور عنده، وهي كالدليل الواضح لخارطة طريق جهازه، إذ عن طريق ما ينشره الإعلام يستطيع أن يستشف رغبة الجمهور، ويحدد احتياجاته، بما يسهل عليه أداء مهامه على الوجه الأفضل.
ودور الإعلام بالنسبة للأجهزة الحكومية لا يقتصر على العصا دون الجزرة، فهناك كثير من المكتسبات التي يمكن الاستفادة منها من خلال التعامل مع وسائل الإعلام، فكم من فعالية تم التجهيز لها وتخصيص ميزانية والتدريب.. وألغيت منذ اليوم الأول بسبب احتجاجات في وسائل التواصل الاجتماعي، فلو أن هذه الجهات لجأت إلى وسائل الإعلام، وانتهجت طريق تهيئة الرأي العام للحدث -أهل مكة أدرى بشعابها- ولما قوبلت فعالياتها بموقف الضد الصريح، ولما تكبدت تلك الخسائر المادية والمعنوية، كما أن اللجوء للإعلام لا يترك مجالاً للشائعات، بحيث يتم استباق الشائعة قبل انتشارها، بالتوضيح في الإعلام الرسمي، واحتواء المشكلة التي من شأنها أن تؤثر على سمعة المؤسسة، ولعل الأكثر أهمية هو وقوف هذه المؤسسات على حاجات الجمهور الحقيقية، فمهما كانت القرارات التي تراها المؤسسة صائبة، تلاقي عدم استحسان أو استهجاناً، لأن صانع القرار لا يقف على حقيقة الوضع الراهن، فهل هناك أداة أفضل من وسائل الإعلام لتحليل الشركاء وقياس الرأي العام ومدى رضا الجمهور؟

رسالة إلى مسؤول:
الوطن سفينة.. عندما أشير لخرقٍ في سفينتنا، فلا تقطع إصبعي.

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020