الأحد 4 جمادى الآخرة / 17 يناير 2021
 / 
10:09 ص بتوقيت الدوحة

استقالة.. بسبب الإخلاص!!

إيمان الكعبي

أتذكّره جيداً، وأتذكّر كَم كان شُعلة من النشاط، لا يوجد في قاموسه معنى انتهاء ساعات الدوام... لا يجمعنا مكان العمل، ولكن كنت أصادفه من فترة لأخرى، فأنبهر بطريقة تفكيره وأدائه المبدعة. 
مرت الأيام والشهور، وفي يوم وجدته يتصل بي... سألته عن حاله في العمل؟ أجابني ويا ليته ما أجاب: “لقد قدمتُ استقالتي منذ فترة طويلة”!! 
لا أُخفي عليكم.. في البداية خِلته يمزح.. لكنه أكد لي أنّ تلك عين الحقيقة... قلت في نفسي: “يا الله!! كيف يستقيل وقد عهدته شغوفاً بعمله؟”.
لم أكن أتخيل يوماً أن يترك هذا الشخص بالذات عمله. 
اعتقدت بأنه عثر على مصدر دخل ثانٍ، أو ربما وجد وظيفة أفضل تُلبي طموحه الإبداعي الجارف؟
تملّكني الذهول والصدمة بعدما أخبرني بالسبب..
قال لي: “قدمت استقالتي بسبب عدم التقدير”.. سكتَ بُرهة وأضاف: “التقدير المعنوي.. فليس ثمة ألم أشد وقعاً من أن تُخْلص لعملك وتحمل مشروعاً للتطوير وتجتهد ليل نهار لتبدع وتبتكر ثم لا يجد كل ذلك تقديراً... إنّ ذلك لا يصيبك بالملل فقط.. بل وبالانهيار”.
قبل الختام.. لبعض المسؤولين: تشجع دولتنا دائماً على الابتكار، وتراهن على الشباب وروحه الخلّاقة، بل ثمة من الكهول مَن يحمل في قلبه روح الشباب، لكنه ظلّ للأسف طوال سنوات حبيسَ العقلية النمطية لمسؤوله الذي لا يتخطّى سقف أهدافه في التغيير، تغيير أثاث مكتبه، ولا تتجاوز حدودُ التطوير لديه تطوير ديكور قِسمه.. مثل هؤلاء من منظوريكم، لا تقتلوا فيهم روح الإبداع بمجرد جملة مُحبِطة: “يا رجّال، لا تعوّر راسك!”. 
لحظة: أحياناً.. يكون تحفيزك للموظفين حتى لو بشق كلمة دافعاً لهم، وأحياناً تكون اللامبالاة وعدم التقدير طريقاً لشعورهم بالإحباط، وإحساسهم بأنَّ إخلاصهم هو كالذي يحرث في البحر.. فيتَّخِذون وجهة أخرى.. دعونا نتفق بأن هذه المشكلة شاعت في الآونة الأخيرة، وعليه وجب تداركها قبل فوات الأوان، وقبل أن يحطِّم عدمُ التقدير كلَّ المعايير.. ولنتذكر أن لكل مجتهد نصيباً!

اقرأ ايضا

«خطاب العمل.. والأمل»

09 نوفمبر 2020

أنا من قطر

17 نوفمبر 2020

محتار يا بلادي شهديلج؟!

23 نوفمبر 2020