الأربعاء 13 ذو القعدة / 23 يونيو 2021
 / 
07:59 م بتوقيت الدوحة

العسكر والسياسة في مصر

أحمد حسن الشرقاوي
أفسد العسكريون الحياة السياسية المصرية طوال العقود الستة الماضية، وكانوا سببا رئيسا في إعاقة التحول الديمقراطي في البلاد. كان الأمل يحدو المصريين في أن «الضباط الأحرار» خرجوا من صفوف الشعب الكادح الفقير المغلوب على أمره هم أملهم في التخلص من الفقر والجهل والمرض والفكاك من أسر الاستعمار والتبعية، وتحسين مستوى معيشة الناس.
الرجل الطيب اللواء محمد نجيب كان يدرك السر في تحقيق آمال الشعب الديمقراطية. لذلك عزلوه...
الأصغر سنا وبالتحديد الرجل «القوي» في صفوف الضباط وهو الصاغ جمال عبدالناصر كان شديد الطموح وشديد العداء لفكرة الديمقراطية.. باختصار الرجل كان ديكتاتورا بامتياز، عمل على إدارة الدولة باجتهاداته الشخصية المنفردة. ظن ناصر أنه عندما يعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم ويقرأ آلاف الأوراق والتقارير أنه بمفرده يمكنه أن يحكم دولة كبرى مثل مصر.. وكانت النتيجة إصابته بأمراض القلب بسبب كثرة التدخين وإصابة مصر بما هو أسوأ من ذلك بكثير.. إنها حرب 1967 التي أطاحت بآمال مصر في تحسين مستوى معيشة الشعب وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة، وتحول ديمقراطي سليم. وحقق الأعداء الخارجيون (وبالتحديد إسرائيل) مبتغاهم لأن أصعب شيء على أعدائنا هو أن يحكم الشعب المصري نفسه بنفسه في إطار ديمقراطي سليم.
أيقنت أن أن أبي وجيله لوانحازوا إلى الديمقراطية كما طرحها اللواء نجيب والتي تضمنت عودة العسكر للثكنات، والالتزام بالديمقراطية ونتائج الانتخابات، فإن مصر كلها بل والمنطقة العربية كانت ستشهد تحولا ديمقراطيا يضعها في مصاف الدول المتقدمة، ويساهم في تخليص المصريين من ثلاثية التخلف: الجهل والفقر والمرض.
الانقلاب العسكري حطم آمال جيلنا في التحول الديمقراطي الذي تجدد مع ثورة 25 يناير 2011. فقد وضعت إجراءات 3 يوليو 2013 عصا في دولاب عملية ديمقراطية وليدة شابتها عدة أخطاء، لكن أخطاء الديمقراطية لا يتم إصلاحها بالعودة إلى الاستبداد والديكتاتورية. كما أن تلك الإجراءات التي حرص الانقلابيون على تسميتها «خريطة المستقبل» لم تعرض على الاستفتاء العام بين المصريين، ما يؤكد نية الانقلابيين في الحكم الاستبدادي المتسلط والقمع الوحشي الدموي وقتل الخصوم السياسيين بدم بارد وتشويههم وإقصائهم تماما عن المشهد السياسي العسكر بحكم نشأتهم وعملهم لا يمكن أن يصنعوا ديمقراطيات.. الجيوش لا تصنع الديمقراطية.. الجيوش قد تساعد في تحقيق الاستقرار، وربما تساهم في تدعيم الأمن في المجتمع، لكن الديمقراطية يصنعها ويحرسها ويحميها ويرعاها مواطنون يؤمنون بها ويتحملون تبعاتها، ويصححون أخطاءها. ويتعين على العسكريين الذين وصفهم والدي أمامي ذات مرة بأنهم: «إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون»، يتعين عليهم الخروج من الحياة السياسية والاكتفاء بدورهم في الحفاظ على الأمن القومي عبر حماية الحدود، كما يتعين عدم الزج بالسياسة في صفوف الجيش لنحافظ على كون الجيش المصري جيشا لكل المصريين بكافة انتماءاتهم.