الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
01:31 ص بتوقيت الدوحة

الحقد على الفلسطينيين مدخل للتخلي عن القضية!

رضوان الأخرس
لم يجد المتصهينون في أصل القضية الفلسطينية ولا مرتكزاتها الدينية أو القومية أو الأخلاقية أو الإنسانية مشكلة، أو ثغرة يمكن الدخول منها لصرف الناس عن القضية، أو ضرب اهتمامهم بها تمهيدًا للتخلي عنها، أو تمرير مشروع لتصفيتها.
فقام المتصهينون ومعهم بعض الجهلة أو المسيرين، بالبحث عن عثرات حقيقية أو مفترضة لبعض الفلسطينيين، ظانين أن كره الشعوب للفلسطينيين سيكون مدخلًا لكره القضية المرتبطة بهم، كما عملوا على الزعم بأن الفلسطينيين يجحدون كل ما يقدمه إخوانهم لهم، ليوصلوا رسالة لتلك الشعوب بأنه لا فائدة من تقديم شيء للفلسطينيين، فهم على كال حال سيحقدون علينا.
وقد يرى الفلسطينيون خصوصاً من قطاع غزة، وهم تحت الضغط أن جهود إخوانهم غير كافية، إذ أن الحصار مستمر ولا يشاهدون مساعٍ رسمية حقيقية لكسره، والاحتلال مستمر أيضاً مع تراجع الحراك المناهض له أو حتى المستنكر لتصرفاته، وهو ما يفسر على أنه خذلان.
أو انزعاجهم بأن الكثير من الأموال لا تذهب لمستحقيها عندما يتم ضخها للسلطة التي تسيء استخدامها، من خلال سياسة قطع الرواتب والتضييق على القطاع، وهذا ليس معناه جحود ولا إنكار، بل توضيح مع الإقرار بوجود مشاريع على الأرض، وهذا الإنفاق من حق المسلم على أخيه، لا منة ولا فضل فيه، وهو جهادٌ بالمال طلباً لحب الله لا سعياً وراء حب البشر.
لكن خلاصة القول هي أنه مهما كان اختلافك مع فلسطيني أو مجموعة من الفلسطينيين، فهذه ليست قضية شخصية ولا حزبية، بل هي من صميم عقيدة كل مسلم، لا ينبغي تحت أي ظرف التخلي عنها، حتى لو تخلى عنها جميع الفلسطينيين، رغم أن هذا الافتراض مستحيل الحدوث بإذن الله، فقد أخبر نبينا بثبات الطائفة المنصورة في بيت المقدس وأكنافه حتى لقاء الله.
قضية المسجد الأقصى غير مرتبطة بالمشاعر حتى إذا غضبت من فلسطيني تتخلى عنها، فهي قضيتك كما هي قضيته، وهي مرتبطة بالدين والأخلاق والضمير، وقس على ذلك، فإنه لا يمكن لمسلم عاقل أن يزعم تركه الصلاة إلى الكعبة لسبب مشابه.