السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
10:19 ص بتوقيت الدوحة

الأمل يزهر مجدداً في الشام

د. أحمد موفق زيدان
زيارتي للشام بعد انقطاع ثلاث سنوات ونصف، لأسباب كانت خارجة عن إرادتي، جددت العزم مجدداً بالثقة بنصر الله تبارك وتعالى للشام وأهلها، ورفعت ثانية وثالثة ورابعة منسوب التفاؤل بنصر الشام والأمة من خلفها، تتجول في الشام من ريف حلب مروراً بإدلب الخضراء الجميلة مسقط الرأس إلى حماة الفداء لا تجد إلا البسمة على وجوه أبطال وثوار الشام ومعهم بسمة تعلو على وجوه أهالي الشام المدنيين الصابرين المحتسبين، الذين آثروا الرباط في الشام غصباً عن المشروع الأممي العالمي لتفريغ الشام ومعها العراق من أهل السنة والجماعة ذوي الشوكة في حلوق القتلة المجرمين على مر العصور وكرّ الدهور...
مع كل مدينة وبلدة ترى الأمل وتلمس معه التفاؤل بإصرار هذا الشعب العظيم على المضي قدماً بثورته مهما عظمت التكاليف والأثمان، وذلك على الرغم من أنه لا يخلو بيت أبداً من مصيبة وكارثة حلّت به، لكنه مع هذا كله تراه راضياً بقضاء الله وقدره، مردداً إن كان ذلك قضاء الله وقدره فيا مرحباً به، والأعجب أن هذا الشعب الذي آثر البقاء وسط القنابل والصواريخ والطائرات وخذلان القريب والبعيد يدرك تماماً أنه يخوض معركة الأمة ومعركة الإنسانية الحقيقية في مواجهة التوحش والوحشية، كما نعتها عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل سورا، مشيراً بذلك إلى العصابة الطائفية أيام الثمانينيات في البطش بأهل الشام، فكيف لو عاش بيننا اليوم؟!
الاقتصاد المنزلي شعار وممارسة الغالبية العظمى فيمن التقيناهم، حيث يصرون على تربية دجاجات للحصول على البيض واللحم، مع تربية غنيمات للحصول على مشتقات الحليب من اللبن والجبن والزبدة والسمن وغيره، ويزرعون أرضاً خصبة منّ الله بها على الشام وأهلها، فلا يخلو بيت من زراعة فاصولياء أو بامياء أو فول أو قمح .. فأنّى للحصار العالمي المجرم ولسياسة الأرض المحروقة للطائفين والقتلة أن تفلح مع شعب قرر أن يعيش حياة حرة فوق الأرض أو موتاً كريماً تحتها...
بين إدلب وتفتناز الحبيبة تلمس خروج الأهالي إلى المزارع والأراضي منتشين وفرحين بقدوم ربيع الشام الرائع، وما أروعه من طقس وجو، فتجزم أن هذا الشعب يعشق الحياة كما يعشق الحرية، وقد أثبت أنه يحب الموت في سبيل الله والحرية كما يحب الحياة ومباهجها وزينتها...
اليوم لا تزال تصر العصابة الطائفية المجرمة ومعها العالم الأحقر في تاريخ البشرية على مواصلة رصد كل جهادي وثوري على مدار الساعة وتصفيته، وإشغال بعض الثوار بإخوانهم ككلاب صيد من أجل تثبيت المجرم وسدنته على أرض الشام الطهور، أما المجرم القاتل الذي فلح سوريا وزرعها بالقتل والإرهاب فمطلق اليدين والرجلين، بل ويطالبون بتأهيله لمواصلة عملية الإبادة ليس في الشام وإنما على مستوى الأمة لتعويم وتعميم التجربة الشامية التي أرادها قتلة العالم ومجرموهم من خراب ودمار لبلاد بني أمية وبني العباس...
جيل عظيم من الأمة ينهض، وإلا فكيف نفسر ظاهرة حفظ كتاب الله تعالى في إدلب وريفها، فتجد الطفل ذا العشر سنوات وقد حفظ كتاب الله تعالى كاملاً مجوداً، وكذلك ظاهرة العودة إلى الله إن كان على صعيد الشباب والأطفال أو على صعيد النساء، وهذه الظاهرة تدعو الأمة لدعمها ومساندتها لنمنع تجهيل جيل الشام وتركه عالة على الأمة مستقبلاً...
خاب ظن القتلة والمجرمين، وطاش سهم التآمر العالمي على ثورة الشام بعزيمة أهلها وتقدم ثوارها، وإن أنموذج الشام وبطولاتها ستظل مفخرة الأمم على مر العصور، وستظل البشرية تشدو أغنية الغوطة وحلب وإدلب وحماة والجزيرة والساحل ودرعا، أغنية الصمود والصبر والتحمل، أغنية النصر العظيم الذي ستفتخر به البشرية يوم تتخلص من القتلة المجرمين الطائفيين...