الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
10:16 ص بتوقيت الدوحة

كلمات حكيمة في زمن الجنون!

أحمد حسن الشرقاوي
يوماً بعد يوم، تتقاطع خطوط التحالفات والمحاور في المنطقة، بشكل يزداد تعقيداً وينذر بخطورة نشوب صراعات مسلحة تمتد إلى خارج حدود المنطقة، هكذا يحذّر الخبراء الاستراتيجيون المتخصصون في شؤون منطقة الشرق الأوسط.
مجلة الشؤون الخارجية الأميركية «فورين أفيرز» تقول فى عددها الأخير، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد حالياً ثلاثة صراعات رئيسية متفاعلة: الأول بين إسرائيل وأعدائها، والثاني بين إيران والسعودية، والثالث بين الكتل السنية المتنافسة عبر محور «قطر-تركيا» في مواجهة مصر والسعودية والإمارات.
وتوضح المجلة أن ما تصفه بـ «قصة الشرق الأوسط الحديث» هي عبارة عن تراكم الصراعات فوق بعضها البعض، وكل صراع جديد ينشأ يجلس فوق سابقه بدون حل، فالصراعات السابقة جميعها لم تجد حلاً ناجعاً وكاملاً.
ومما يزيد الأمور تعقيداً، وجود دول ذات هياكل هشّة وغير فاعلة، بالتزامن مع لاعبين أقوياء من الميليشيات والمنظمات المسلحة، مما يجعل الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم قابلية للانفجار.
على سبيل المثال، لو قررت واشنطن -وفقاً للمجلة- القيام بعمل عسكري ضد طهران عقب تفجيرات «أرامكو»، لاندلعت سلسلة من الأعمال الانتقامية داخل المنطقة وربما خارجها، وكذلك الأمر فيما لو أقدمت إسرائيل على القيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران أو حلفائها في المنطقة.
هذه الحساسية الشديدة والتوازن بالغ الحساسية والدقة في هذه المنطقة من العالم، هي التي دفعت أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال خطاب افتتاح البرلمان الكويتي الثلاثاء الماضي، للتأكيد على أنه «لم يعُد مقبولاً ولا محتملاً استمرار الخلاف الخليجي بين أشقائنا في دول مجلس التعاون، وتهديد إنجازاتنا وإضعاف قدراتنا، الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا، وهي مسؤولية تاريخية سيحاسبنا عليها المولى قبل التاريخ، وعلينا أن نأخذ العبرة ممن حولنا».
هكذا قالها أمير الكويت بكل الوضوح والقوة، إن الخلاف الخليجي لم يعُد مقبولاً ولا محتملاً، خصوصاً في منطقة تقف على أطراف أصابعها كل لحظة، خشية وقوع حريق لا يعلم مداه إلا الله، وعندما يتحدث عميد الدبلوماسية العربية، وأحد أكبر حكام وحكماء المنطقة، يجب ألا تمر كلماته مرور الكرام، بل يجب التوقف عندها والتمعن في دلالاتها.
الشيخ صباح قال: «تشهد منطقتنا ظروفاً تاريخية عصيبة غير مسبوقة، ونتابع بكل قلق ما يجري في عدد من الدول الشقيقة، والتي نتمنى أن تنتهي إلى ما يحقق الخير والأمن والرخاء لأشقائنا في هذه الدول»، وشدد على ضرورة «الانتباه إلى الأوضاع الملتهبة التي من حولنا، وخطورة تداعياتها وآثارها التي تهدد أمننا ومستقبلنا».
أمير الكويت تلقى رسالة شفوية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الاثنين، وتحدثت وسائل إعلام كويتية عن أن الرسالة تتعلق «بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة»، وتوقعت مصادر عربية تحدثت لـصحيفة «القدس العربي» التي تصدر في لندن عن أن الرسالة تتعلق بالخلاف الخليجي، مشيرة إلى احتمالات التركيز على تقارب سعودي قطري، وتأجيل بحث الخلافات مع الدول الأخرى.
وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع، إن الوساطة الكويتية في الخليج، كانت تحاول العمل على حل شامل للخلاف وإعادة العلاقات، لكنها كانت تصطدم بعراقيل من إحدى هذه الدول.. غير أنها عادت مؤخراً للتركيز على تحريك الوساطة.
فهل يصغي من تسبّبوا في هذا الشرخ العميق داخل البيت الخليجي لصوت العقل والحكمة قبل فوات الأوان؟!