الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
05:19 م بتوقيت الدوحة

«الجزيرة»..22 عاماً صوت للجماهير

كلمة العرب
سيبقى احتفال شبكة الجزيرة بذكرى تأسيسها هذا العام يحمل علامة فارقة أخرى في مسيرتها.
إنه ثاني احتفال في «مشهد ما بعد 5 يونيو 2017» للشبكة العملاقة التي نشرت النور والمعرفة وحرية التعبير، في سماء منطقة أدمنت بعض أنظمتها حياة الظلام وحجب المعلومات وتكميم الأفواه، لذا دبّروا في ليل لحصار البلد الذي تخرج منه أشعة «الجزيرة» حاملة حلم جماهير الأمة في رؤية وسيلة إعلام عربية مهنية حقيقية، ولأنهم عجزوا عن منافستها عبر قنواتهم، فقد صرخوا واشترطوا: «أغلقوها وخلّصونا من صداعها.. أغلقوها مقابل رفع الحصار»!
الرد القطري لم يتأخر منذ البداية: «الجزيرة خط أحمر»، وكرّرها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- في حواره -حينذاك- مع قناة «CBS»: «لن نغلق الجزيرة».
أمس، احتفلت الشبكة الأقوى عالمياً بالذكرى الثانية والعشرين لتأسيسها، وجلس ربّان «الجزيرة» سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني وسط أبنائه، تظلّلهم روح سيرة ومسيرة سنوات وسنوات من العمل والجهد لإثبات قدرة العرب على صنع إعلام حقيقي مهني ينافس، بل ويتفوق على أعتى وأكبر وسائل الإعلام العالمية، وأن تكون المحطة الإخبارية الأولى في بيوت الناس وفي الفنادق العالمية على امتداد المعمورة، عبر القنوات المتعددة للشبكة، انطلاقاً من وضوح مشروعها الإعلامي، بأن تكون صوت الجماهير لا الحكومات.
الاحتفال الذي نُظم تحت شعار «نزداد عزماً» يعطي إحساساً بالفخر بأن هناك وسيلة إعلام عربية شهد لها خصومها قبل محبيها بأنها «مفخرة العرب»، ولخّص ربّان «الجزيرة» سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني -خلال كلمته بالمناسبة- المشهد الحالي بقوله: إنه «من شروط الحصار إسكات صوت الجزيرة، لكن الجزيرة استطاعت أن تبقى»، موجّهاً الشكر لكل من دعم هذا المشروع الإعلامي العملاق، ومتضامناً مع كل صحافي يدفع حياته ثمناً للحرية، يتقدمهم شهيد الرأي جمال خاشقجي، وصحافي «الجزيرة» محمود حسين الذي يقبع وراء أسوار الاعتقال بمصر منذ عامين، فضلاً عن شهداء «الجزيرة» الذين سقطوا في ساحات العمل لنقل الحقيقة للمشاهد.
لقد وُلدت «الجزيرة» عملاقة، وستواصل مسيرتها لخدمة المشاهد والمتابع بالإعلام الإلكتروني، لتحلّق في آفاق أخرى وبروح جديدة، تحافظ على الأصالة والعراقة، من وطن ينطلق في سماء النهضة في مختلف المجالات، يقوده أمير شاب يؤمن بأن دولة قطر -رغم كل النجاحات التي أنجزتها- فإنه ما زال أمامها الكثير لتقدمه باسم أمتها للعالم.
تحية واجبة لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظه الله- لإطلاقه هذا العمل الإعلامي الضخم عام 1996، والتحية موصولة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- لحرصه على تطور شبكة الجزيرة الإعلامية، ورفضه كل الضغوط لإغلاقها.
كل عام و»الجزيرة» رمز للمهنية والاستنارة وتقديم الحقائق في عالمنا العربي، مهما كره أنصار الظلام والحجب وإسكات الشعوب.