الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
05:11 م بتوقيت الدوحة

سلمان والحزم في واشنطن

د. ظافر محمد العجمي
يعلم كل قارئٍ هضم تاريخ أميركا بإمعان، أن جون فوستر دالاس وزير خارجيتها في عهد أيزنهاور، كان هو صانع سياستها الخارجية. فقد عاش أيزنهاور على أمجاده بالحرب العالمية الثانية، وصار رئيسا تكريما لأعماله العسكرية، حيث يلعب الجولف معظم الوقت، وبين الحين والحين تجيء له مكالمة تلفونية، فيترك أرض الجولف ويمسح عرقه والناس من حوله تحييه، ويمسك سماعة تليفون ويقول: أوكي.. أو لا يرد ويقفل الخط، ويكون إقفاله دليلا على الرفض. ومن ضمن المكالمات أن تحدث إليه دالاس وكان رد أيزنهاور: أوكي.. استمر!
يكمل الكاتب المبدع أنيس منصور في «من أوراق السادات» الرواية: أما ما الذي وافق عليه فهو أن دالاس قال له: إن مصر دوله مفلسة وليست قادرة على تمويل السد العالي.. ومن رأيي ألا نشترك في ذلك، وكان رد أيزنهاور «OK.. Go-Ahead»، وانتهت مكالمة عابرة أدت لتغيير معالم الشرق الأوسط كله!! رفضت أميركا أن تمد مصر بالسلاح، ورفضت بناء السد العالي، وأعلنت في بيان دالاس الشهير، أن مصر دولة مفلسة. لقد دفع موقف أيزنهاور بتوصية من دالاس جمال عبدالناصر للتوجه شرقا وبناء السد العالي وتأميم القناة وإقامة علاقات عسكرية وسياسية كانت من مكدرات المزاج الأميركي والغربي في الشرق الأوسط طوال نصف قرن.
وفي 4 سبتمبر 2015م، سيتوجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لواشنطن لمقابلة أوباما الذي لا يختلف عن أيزنهاور كثيرا، فهو في تقديرنا يعيش على أمجاد أنه الأول في كل شيء؛ فهو أول أسود في البيت الأبيض، مما دفعه ليكون أول من يعيد العلاقات مع إيران، ثم أول من يعيدها مع كوبا، قبل أن تكون قنوات هذا التغيير في واشنطن نفسها قادرة على استيعاب الخطوة. ونراهن على أن وزير الخارجية جون كيري هو جون فوستر دالاس في عين أوباما، مما يجعلنا لا نشك أن الحزم -وهو عنوان عهد سلمان بن عبدالعزيز على كل الأصعدة- سيكون حاضرا معه في واشنطن لوقف دالاس الجديد. وقد وضع الكثير من المحللين ما يجري في اليمن وسوريا على قائمة أجنده اللقاء؛ لكننا نعتقد أن تطمينات أوباما لحلفائه الخليجيين في كامب ديفيد، ثم وعود كيري لهم قبل شهر بالضبط بالدوحة هي ما ستتم مناقشته بحزم، فدمج الأنظمة الدفاعية الإقليمية ضد الصواريخ الباليستية المسمى بالدرع الصاروخية الخليجية يجب أن يضم نظام صواريخ «SM-6» الأميركية الجديدة، لأنه الوحيد الموازن لحصول طهران على صواريخ «S300» التي ستزيل التفوق الجوي الخليجي على إيران، لكون «SM-6» المؤهل لاعتراض كل شيء يطير مرتفع أو منخفض بدل الباتريوت. كما كان من الوعود زيادة عدد المناورات المشتركة؛ وليس أنسب حاليا من إجرائها في مياه حقل الدرة. أما الوعود بتسريع بيع الأسلحة فلا حل لذلك إلا بترقية العلاقات الأميركية الخليجية لمصاف الدولة المميزة «Major Non-NATO ally» كما هو حال إسرائيل، مما يعني امتلاك حق أخذ السلاح والذخائر وقطع الغيار من مستودعات القوات الأميركية مباشرة بدل انتظار أوامر التصنيع والتصدير من الشركات. وكل من عمل في القوات المسلحة بدول الخليج يعرف تعقيدات نظام المبيعات «FMS» البائس الذي عانينا منه منذ السبعينيات بإيحاءات صهيونية، بل إن حجب بيع المقاتلة «أف-35» للخليج وتسليمها لإسرائيل يتجاوز الحليف المميز، بل إن ما يملكه الخليجيون من مصلحة أميركية يؤهلهم لمعاهدة دفاع مشترك، ربما ليس مع واشنطن، ولكن مع الكونجرس بعد الولوج إليهم من باب القيم الديمقراطية.

• gulfsecurity.blogspot.com/
 @z4alajmi